فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 287

احتقنها أبو جعفر عليه.

وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه قبله، فكان أبو جعفر يقول لأبي العباس كثيرا: إنه لا ملك لك وأبو مسلم حيّ، فتغدّه قبل أن يتعشّى بك.

وكان أبو العباس يأبى ذلك لقدره في أهل خراسان.

فلما أفضى الأمر إلى أبي جعفر، وكان أبو مسلم حاجّا، فقدم ووجّه أبو جعفر فحارب عبد الله بن علي واستباح عسكره.

ثم وجه أبو جعفر إلى أبي مسلم يقطين بن موسى لقبض ما صار في يد أبي مسلم من عسكر [68] عبد الله.

فغضب أبو مسلم وقال: لا يوثق بي في هذا القدر وشتم شتما قبيحا.

ومضى من الأنبار يريد خراسان مخالفا، ومضى أبو جعفر إلى المدائن فنزل الرومية.

وقد كان قيل لأبي مسلم: إنك تقتل بالروم، فوجه أبو جعفر إلى أبي مسلم جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي، وكان أرجل أهل زمانه، وكتب معه، فلم يلتفت إلى كتابه.

فلم يزل جرير يقتل أبا مسلم في الذروة والغارب حتى أقبل إلى أبي جعفر.

فلما قدم عليه أمر القواد والناس أن يتلقوه، ثم أذن له فدخل على دابته وعانقه وأكرمه، وقال: كدت تخرج قبل أن أفضي إليك ما أريد.

قال: يا أمير المؤمنين، قد أتيتك فمر بأمرك.

قال: انصرف إلى منزلك، فضع ثيابك، وادخل الحمام يذهب عنك كلال السفر.

فجعل أبو جعفر ينتظر به الفرص، فمكث به أياما يأتي أبا جعفر كل يوم فيريه من الإكرام أكثر مما أراه قبل ذلك، ويتزيد في القرب واللطف، حتى إذا مضت له أيام، أقبل على التجني عليه.

فأتى أبو مسلم عيسى بن موسى، فقال: اركب معي إلى أمير المؤمنين فإني أريد عتابه بحضرتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت