فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 213

عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص قال: رأى سعد أن له فضلا على من دونه، فقال رسول الله:"هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟". وقال كذلك:"إنما تنصر هذه الأمة بضعفائها - لا بكبرائها - بدعوتهم وصلاتهم بإخلاصهم". وقال أيضا:"ابغونى في ضعفائكم، إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". هذا اتجاه شعبى حق يبرزه الإسلام لينصف به الطبقات المهملة- وهم الأمة كلها- ويكفكف به غلواء القادة والحكام وأنانيتهم التى آذت الله ورسوله وأهل الأرض أجمعين. وقد كان هذا الكلام غريبا على من لفوا استغلال السواد الأعظم من الناس في بناء مجدهم الشخصى البحت ولسان حالهم يقول:

والجماهير ثنايا المرتقى ... في المعالى وجسور العابرين!

ولكنه الحق الذى أكده بنى الإسلام في إرشاده المتكرر. إن هذا العامل الزراعى الملوث بالطين، وهذا العامل الصناعى الملوث بالزيوت والدخان ليس شيئا تافها في حياة العالم، وإن لم يكتب اسمه في تاريخ العالم المشحون بأسماء الملوك والحاكمين. عن أمية بن عبد الله قال: كان رسول الله يستفتح بصعاليك المسلمين. وعن معاذ: قال رسول الله:"ألا أخبركم عن ملوك الجنة؟ قلت: بلى! قال: رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره"وقد وقع المتصوفة على هذه الأحاديث كما يقع الذباب على العسل، ففهموا منها - قبحهم الله - أنها دعوة إلى الهوان والضعة!! وإلى نزع السلاح ونبذ الكفاح. وفى ظلمات هذه العقول القاصرة، تحولت آيات الجهاد العسكرى والنضال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت