فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 213

ثم يلفت النظر إلى أن المرء قد تتوفر له نعم هى في ظاهرها تافهة ولكنها في باطنها خير جزيل."من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها". وليس هذا من الإسلام ترضية بالواقع على علاته، أو تقبلا للمظالم من الباغين. فإن تعاليم الإسلام في التشبث بالحقوق ومقالة الجائرين فوق الحصر. عن سويد بن مقرن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من قتل دون مظلمته فهو شهيد". وعن سعيد بن زيد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد". فما كانت القناعة رضا بالهوان أو خدشا للعزة. وتقبل الإنسان - من الله - ما قسم له لا يمنع محاسبة الناص على تصرفاتهم وردها بعنف إن جانبت الصواب. والفهم الصحيح لهذه المسالة متصل بالفهم الصحيح لعقيدة القضاء والقدر ... !! وقد تكون القناعة أمرا واجبا، إذا كانت سياجا دون الحرام، وحجزا على مطامع النفس وحبها لأخذ المال من أى طريق. سيما إذا رأى المرء أقرانه أغنياء وهو فقير! ولا شك أن فقر القناعة هنا أشرف، والرضا بالمقسوم أكرم، إن لم تكن هناك أبواب متاحة للغنى الحلال. ولا ينتظر أحد من الإسلام أن يجيب دواعى الجشع والتطلع المريب! قال عطاء بن أبى رباح سمعت أبا سعيد يقول: يا أيها الناس لا تحملنكم العشرة على طلب الرزق من غير حله، فإنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ص_066

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت