فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 213

والنظام الاجتماعى أو السياسى المعتمد في وسائله وأهدافه على احترام الإنسان وصيانة قلبه ولبه، هو نظام دينى وإن فقد هذا العنوان. وعلى العكس من ذلك كل نظام تطمس فيه الفطرة، ويهمل فيه العقل، وتداس فيه الحقوق .. مهما زعم هذا النظام لنفسه من تدين وتلا من تعاويذ وعلق من تمائم!! وما الصراع القديم الجديد بين"التدين"وبين تطورات الفكر الإنسانى إلا صراع بين الفطرة الإنسانية التى تشق طريقها إلى الكمال شقا، وتفرض نفسها على الحياة فرضا، وبين"أديان"خرجت على نفسها يوم خرجت عن حقيقتها الإلهية، وانسلخت عن جوهرها يوم انسلخت عن معانيها الإنسانية. ولذلك جاء الإسلام يصف نفسه بأنه"الفطرة"التى ذرأ الله الناس عليها، واستقبلتهم الحياة يوم ولدوا بها، ويعيشون، لو تركوا لأنفسهم في هديها. ويضرب الرسول لذلك المثل القريب من عقول الأعراب في بيئتهم الساذجة الأولى فيقول:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة .. كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء"؟ يعنى أن التغييرات الطارئة على هذه الطبيعة التى ولدت كاملة هى من صنع الناس لا من خلق الله. وقد أضفى الله من لدنه الكمال على هذه الفطرة، فهى دين الحق لمن شاء الحق. وقد انطلقت هذه الفطرة تتلمس طريقها في الحياة، وتحارب العوائق التى وضعت أمامها، ووجدت من رجال الإسلام الأولين أعظم الأعوان لمد أشعتها، فانتصرت بهم وانتصروا بها، وحطموا كهانات التدين المكذوب التى اعترضت زحفها. ثم بدأ المسلمون - لا الإسلام - يتخلون عن هذا المعنى الإنسانى، فوقفوا حيث انتهوا؟ بل تراجعوا تراجعا عاما في كل ميدان. وأخذ غيرهم هذه الفطرة الإنسانية العاقلة وبدأ يسير على منهجها المستقيم؟ فتحرر العقل من قيوده، وانطلق يعمل ونحن نشاهد! وأخذ الإنسان حقوقه؟ كما أخذت الطبقات المختلفة تنتصف وترتقى، ونحن نشاور أنفسنا: ما العمل وكيف السير؟ ص_027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت