فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 213

ودين الله برئ من هذا المجون أو ذلك الجنون. وهو في حقيقته الناصعة أشرف من أن يؤخذ عن أفواه الحمقى!. وقد أبنا لك نواحى صادقة من جوهوه الأصيل. وكان رد الفعل لهذه الرهبانية المتصوفة التى صبغت الدين أن اتسع نطاق المذهب المادى الملحد، وغلبت نظرته للحياة غيرها من سائر النظرات. واتجه العالم اتجاها آليا بحتا في تصويره للإنسان وتقديره لجهوده، كما اتجه الاتجاه نفسه في فهمه للطبيعة وتحليله لعناصرها وفى وضعه للعلوم وسيره بمناهجها!. وانطلق الناس في هذه السبيل لا يلوون على شراء .. يدوسون تحت أقدامهم المخلفات الدينية التى قد تصادفهم، أو يركلونها لتختفى من أمامهم في جانب مهجور من جوانب الطريق، حتى لا تعوق تيار الحياة الذى تحرك ولايريد الوقوف! وقد اعتنقت الرأسمالية والشيوعية كلتاهما المذهب المادى واستراحتا إلى فكرته. إلا أن الرأسمالية كانت الأم في معاملتها للدين فضمته إلى معسكرها، ولكن بعد أن شوهت وجهه، ومسخت ملامحه، واطمأنت إلى أنه سيقبل الهوان في كنفها وأنه لن يقف يوما ما في طريق أطماعها. وأما الشيوعية فلم تجد ما يلجئها إلى تمثيل هذه الأدوار الهاؤلة ... فأعلنت كفرها الصراح!!. ونحن نتساءل: أتلك نهاية المطاف؟. أتثوى الفطرة الإنسانية الحرة الذكية في هذه المقبرة المظلمة؟. وهل يقف الضمير الإنسانى هذه الوقفة الذليلة الجاحدة متنكرا لربه ودينه وخلقه معتذرا بأن بعض الرجال الذين يمثلون الأديان هم الذين أكرهوه على هذا الموقف؟. إن الإسلام النابع من الفطرة الصحيحة، المنبثق من الطبيعة السليمة، الذاهب مع مسارح الفكر اليقظ كل مذهب، المغتبط بنتاج العقل الرشيد أيما اغتباط، يأبى على الناس هذا الشرود والتبلبل، ويقر معهم مادية الحياة ثم يذكرهم بمعنوياتها التى لا يليق أن تنسي. أو يقر معهم حاضر الدنيا ولكنه يذكرهم بمستقبلهم في الآخرة. ص_2 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت