فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 213

والعامة تقول: من لم يربه أبواه ربته الأيام والليالى، فإن حقائق الحياة لا تلين للميوعة والدلال. بل ستظل تصفع المعوج إلى أن يستقيم عوجه وينتظم سلوكه مع قوانين الدنيا الصارمة. وما يقال عن الأفراد يقال عن الأمم. فالأمة التى تعرف الحق وتمشى على سننه وتقف عند حدوده، أمة تنجو من النار وتوفى المزالق الخطرة. والأمة التى تشب كالطفل المدلل لا تجد من يعرفها الخطأ والصواب، والخير والشر لابد أن تؤدبها الأيام والليالى، ولابد أن تلقى من اللطمات والمخازى ما يعلمها الحق الذى جهلته، ويلزمها السبيل التى شردت عنها .. ! والتجارب القاسية التى يلقاها المرء في عمره القصير، ليعرف بعدها الحق ويفتح عليه عينيه هى الهزائم المريرة التى تلقاها الأمم في عصورها المتطاولة فتصحح على ضوئها أغلاطها وتثوب إلى رشدها. وربما كان هذا سر حلف القرآن بالعصور، على أنه لا فلاح للإنسانية إلا إذا استمسكت بأسباب الحق وتعلقت بأهدابه من إيمان وإصلاح ومصابرة: (و العصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) ومهما زعمت أمة لنفسها من كرامة، ونسبت لنفسها من مكانة، فلن تصيب من رعاية الله حظا، ولن تدرك من تأييده سهما، إلا إذا أقامت نظامها على الحق، وحكمت بين بنيها بالحق، وقسمت بينهم المغانم والمغارم بالحق. فإذا لم تفعل ذلك رفع الله يده عنها، وأباح لذئاب الأرض أن تنهش جثتها وأن تسقط هيبتها. وفى ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق ولا يأخذ الضعيف حقه من القوى غير متعتع". ص_024

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت