فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 213

إنها أحب الطبقات إلى الله، وأحقها بالحياة الكريمة، وأجدرها بالمستقبل الباسم، وأقربها - في هذه الأعصار - إلى أماكن الصدارة في الأمم، ومواضع القيادة الناجحة في مختلف الشعوب. احتفى بها الإسلام، وعمل على توسيع دائرتها حتى تشمل الناس قاطبة فلا يبقى فيهم عاطل. واعتبر الأنبياء - وهم أصحاب الهدايات الصحيحة - عمالا يأكلون من كسب أيديهم. وجعل شرار الناس أولئك القاعدين من غير عمل، الطاعمين من غير جهد، الناعمين من غير حق، المشتغلين بالثرثرة لتضييع الفراغ."أشرار أمتى الذين ولدوا في النعيم وغذوا به، يأكلون من الطعام ألوانا، ويتشدقون في الكلام". كما جعل أخيار الأمة، وأعز بنيها عليها، هؤلاء الذين يعرفون رسالة الحياة، ويؤدون ضريبة الصحة والعافية، ويقضون أعمارهم في العمل والسعى."ما كسب رجل كسبا أطيب من عمل يده"وقد روى أن الرسول أمسك يدا ورمت من كثرة العمل، وقال"تلك يد يحبها الله ورسوله". كما ورد عنه كذلك:"من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له". وكان بيت النبوة مثلا عاليا للبيوت التى تعيش لتعمل، وتؤدى للمجتمع أضعاف ما تأخذ منه. ولم يأذن الرسول لشارة من شارات الترف أو أمارة من أمارة القعود والراحة أن تدخل هذا البيت قط! ولم يحك تاريخ الاشتراكية - ولن يحكى - عن معالم الحياة الداخلية لبيت من بيوت القادة الشعبيين، مثل ما حكى عن البيت للنبوى الخشن المكافح الذى يعمل كل فرد فيه حتى يقعده التعب، ويشتغل حتى يجهده النصب. ص_177

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت