فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 213

فإذا لجأ إلى مكافحة هذه الآفات بالوعيد واللعن فليست هذه وسائله الأولى والأخيرة!. إن الإسلام يبغي أن ينقى المجتمع من هذه الشوائب، وقد ظهر أن الإملاق إلى جانب الترف يولدان الربا. وأن موارد الإنتاج المهملة إلى جانب الطبقات المستهلكة المضيعة تلد حتما شركات الاحتكار المستغلة، وضنك المعايش المذلة. ومن رعى غنما في أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد وهذه وتلك لا تعيش إلا في ظلال الاقتصاد الرأسمالى والتقسيم الإقطاعى والاستعمار الداخلى والخارجى. وهل تنشب الحروب في العالم إلا لهذه الأسباب وما ينشأ من أطماع؟ وهل يشيع الاضطراب والاحتراب إلا من تقاتل الرأسماليين على استغلال الضعفاء وإنتهاب ما بأيديهما من خيرات؟ أفتبقى الدوافع إلى الحروب بهذه الشدة لو وقر في الأذهان أن كل إنسان على ظهر الأرض يجب أن تكفل حقوقه المادية والمعنوية؟ ثم ينتهى من تاريخ البشرية إلى غير رجعة طور الربا والاحتكار والاستغلال. إن الإسلام من هذه الناحية قد قال كلمته، وأعلن دعوته، وأنصف الناس من أنفسهم، ومن البرامج التى توضع لهم، وذكر تاريخ الأولين- لما ارتكبوا هذه المظالم- لتكون منه عظة للآخرين: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت