فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 213

(وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) فكل ما زاد على رأس المال يعتبر أخذه ظلما. وما يحتجون به من قول القرآن الكريم: (لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) لا أصل له، فإن قيد الأضعاف هنا كقيد الإحصان في قول القرآن: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا) وانتفاء القيد في الآيتين لا يبيح الربا في الآية الأولى كما لا يبيح الزنا في الآية الثانية. ذاك من الناحية الدينية، أما من الناحية المدنية فلدينا من الأسباب ما يجعلنا لا نغفل في ربا الإنتاج الجوانب الإنسانية التى لاحظناها في ربا الاستهلاك. بل هناك ظروف حيوية تجعلنا نحرم الربا بنوعيه في شتى القروض، فإن التاجر الذى يقترض ليعمل إنما ينفق كسبه في الغذاء والكساء والدواء وما إلى ذلك فلم يباح الربا في قرضه؟. على أن الأمر الذى يستحق الذكر والاعتراض القروض التى تطرحها الشركات في الأسواق المالية سندات محددة الفائدة، فإن هذه السندات تضاعف رأس مال الشركة وتخفف الأرباح التى توزعها على حملة السندات وتنمى الإيرادات الأصلية. مع العلم بأن أكثر الشركات المساهمة صورية، يلتهم أغلب أسهمها وأطيب ثمرتها أفراد لا يتجاوزون عدد الأصابع. ويتناول فتات المائدة بعدهم جمهور الموظفين والعمال، وبذلك يعمل الربا على ترجيح كفة الطبقة المالكة، وبخس الطبقة العاملة، وهو ما لا وجود له قط في النظام التعاونى الذى طالبنا به آنفا باسم الدين. ص_157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت