فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 213

وقوانين الوراثة معروفة في علوم الأحياء والاعتراف بآثارها لا مندوحة عنه والمجتمعات كلها تعترف بالذكاء والنباهة والقوة - وهى بعض ما يورث - وتقدم ذويها -. وتحتقر الغباء والبلادة والضعف - وهى بعض ما يورث كذلك - وتؤخر ذويها -. ومبدأ تكافؤ الفرص لا يتدخل في توزيع المواهب على البشر!. والمال الموروث من أيسر الشئون التى يستطاع التحكم فيها حتى لا تضار الأمة به. فالإسلام الذى حدد لكل وارث حظه من التركة، وضع من القوانين ما يمنع سوء التصرف في هذا النصيب الموروث. فسد أبواب الحرام في المجتمع حتى لا يمكن إنفاقه في حرام. وقدر مصارف الحلال للفرد حتى إذا جنح بعدها إلى تبذير ومتلفة أمكن الحجر عليه إلى أن يرشد. ومن ثم يتضح أن المال الموروث - في ظل الإسلام - لا يميل ذرة بموازين العدالة، وأن سبيله سبيل غيره من روافد الوراثة الأخرى، بل لعله أقلها خطرا. فالزعماء الذين ورثوا الفقر والذكاء تخلصوا من أوزار الفقر ومضوا صعدا إلى القمة. وهناك من ورثوا في دمائهم جراثيم الدعارة والت إليهم ثروات طائلة وملك عريض ... فما هى إلا أيام حتى ضاعت أملاكهم ثم هووا إلى الحضيض ... !.

على أن الإسلام الذى أقر مبدأ التوارث المالى رفض بشدة مبدأ توارث الزعامات الروحية أو المدنية أو غيرها. فعندما اختار الله"إبراهيم"- عليه الصلاة والسلام - نبيا، طلب منه هذا النبى الكريم أن تتنقل نعمة هذا الاختيار في بنيه، فأبى الله عليه ذلك: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) ص_144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت