العنصر الثالث يقول: (3 - عدد آياتها ثلاث آيات) ويستفاد من هذا أن القرآن الكريم ليس بشعر (لماذا؟ وما فائدة هذا؟)
شعر العرب يأتى على وزن (معروف) وقافية وله تفعيلات معروفة لديهم وجاءت هذه السورة على ثلاث آيات لتؤكد أن القرآن ليس بشعر ولا من نسيج الشعر الذى اعتاد عليه العرب. لأنها:-
1 -ليست على وزن أى بحر من بحور الشعر العربى.
2 -ولو افترضنا - جدلًا - أنها جاءت على وزن بحر من بحور الشعر العربى، فكونها ثلاث آيات ينفى كونها شعرًا (لماذا؟) لأن القاعدة البلاغية التى عليها الشعراء هى: (أقل الشعر بيتان) وبتطبيق هذه القاعدة لكانت سورة الكوثر بيت ونصف ومعنى هذا أنها ليست شعرًا.
س: وما فائدة كون هذه السورة (وبالتالى القرآن كاملًا) ليست شعرًا؟
ج: الفائدة منها هو بيان أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس شاعرًا، وبيان نوع جديد من الكلام العربى قد خفى عن أرباب الفصاحة.
ذلك أن العرب كانت تعرف نوعين من الكلام هما:
1 -الشعر المنظوم.
2 -الكلام المنثور. (النثر) .
أما القرآن فجاء على نمط مخالف لكليهما فهو ليس بنثر وليس بشعر بل جاء على شكل جديد ولون جديد من ألوان الكلام لم يعهده العرب. وهذا من أوجه إعجازه عندهم.
وهنا يجب أن أوضح مسألة مهمة ينبغى لمن يتحدث في الإعجاز القرآنى أن يلم بها جيدًا ألا وهى:
أن كلام العرب قبل الإسلام كان ينقسم - من ناحية النظم - إلى نوعين من الكلام لا ثالث لهما:
1 -الشعر.
2 -النثر.
وكان لكل منهما خواصه المميزة به عن غيره، ولكن عندما جاء القرآن جاء على نسق ثالث لم يعرفه العرب ولا العالم حتى الآن.
وأعتبر أن ضمن التحدى أنه لو أراد أحد أن يأتى بمثل القرآن فيجب عليه أن يأتينا بكلام جديد على نمط رابع غير القرآن والشعر والنثر.
فالقرآن قد زاد في جنس الكلام من نوعين إلى ثلاثة أنواع، كذلك إن من أراد أن يأتى بمثل القرآن فعليه أن يأتى بكلام غير هذه الثلاثة على نمط فريد ومستقل عن كل منهم.
ـ [أبو جهاد الأنصاري] ــــــــ [06 - 06 - 10, 01:09 م] ـ
وقد يسألنى سائل ويقول:
أنت قلت أن سورة الكوثر هى أقصر سور القرآن وأنها معجزة فهل أى جزء من القرآن أصغر منها لا يعد معجزة، فمثلًا لوقلنا (إنا أعطيناك الكوثر(1 ) ) هذه الآية لا تعد بمفردها معجزة؟
وأقول: إن سورة الكوثر هى أقصر سورة وقعت بها المعاجزة، ولكن ليس معنى هذا أن أى جزء من القرآن لا يعد معجزًا، بل إن كل كلمة في القرآن كبرت أو صغرت فإنها معجزة للعرب والعجم وللجن والإنس أن يأتوا بمثلها.
وهذا ليس على مستوى الكلمات فحسب بل ينسحب أيضًا على كل حرف من القرآن.
ولكن هنا يجب التنبيه على مسألة:
حروف اللغة العربية ليست في ذاتها معجزة.
ولكن كل حرف في القرآن (فى موضعه) الذى وضعه الله فيه هو معجز بحيث لو حاولنا أن نأتى بأى حرف آخر يحل محله ليقوم بما قام به هذا الحرف، لما وجد أفضل منه ولا حتى مثله.
وهذا هو معيار الإعجاز.
ومثال على هذا من سورتنا هذه أقول إن كلمة (إنا) ليست في ذاتها معجزة - أقصد بعيدًا عن القرآن - وإلا لأصبحت لغة العرب وجميع كلام الناس معجز، ولكن موضعها هنا في هذه السورة هو المعجز فلو حاولنا أن نأتى بأى كلمة أخرى تحل محلها لما وجدنا مثلها فهل مثلًا يمكن أن نضع موضعها إحدى الكلمات الآتية: (إننى - أنا - هو - نحن إلخ) ؟
هذا طبعًا لا يجوز ولا يصح ولو حدث لانتفى الإعجاز ذلك أن كلمة (إنا) فى هذا الموضع لها أفضليات كثيرة جدًا على كل ما ذكرناه، وهذا سيكون له أبحاث مستقلة عن كل كلمة ولفظ وحرف في هذه السورة وسوف نبين إن شاء الله أفضلية كل كلمة من كلمات هذه السورة في بحث مستقل (كل كلمة لها أبحاث مستقلة أتناولها من عدة وجوه: اعتقادية - فقهية - بلاغية - رقمية - غيبية - تشريعية إلخ) كذلك علاقة الكلمات بعضها ببعض وأسرار الترتيب فيها وعدم جواز تقديم واحدة على الأخرى وهكذا
ونأتى الآن إلى دلالة رقم عشرة والذى يمثل عدد كلمات السورة:
ملاحظة: في هذه المسألة بعض الأمور التى قد لا تتعلق بالإعجاز ولكن من المفيد ذكرها حتى تكتمل الصورة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)