فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69536 من 82138

وروى الحافظ الذهبي عن يعلى بن عبيد عن أبيه أنه قال: قال أبو مسلم الخولاني وجماعة لمعاوية:"أنت تنازع عليًا؟ هل أنت مثله؟ فقال: لا، والله إني لأعلم أن عليًا أفضل مني وأحق بالأمر، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلومًا، وأنا ابن عمه، وأنا أطلب بدمه؟ فأتوا عليًا فقولوا له: فليدفع إليّ قتلة عثمان وأسلم له ...".

ويقول ابن حجر في (الإصابة) :"ثم قام معاوية في أهل الشام، وكان أميرها لعثمان ولعمر من قبله، فدعا إلى الطلب بدم عثمان ...".

ويقول الهيثمي:"ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن ما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما من الحروب، فلم يكن لمنازعة معاوية لعلي في الخلافة للإجماع على أحقيّتها لعلي ... فلم تهج الفتنة بسببها، وإنما هاجت بسبب أن معاوية ومن معه طلبوا من علي تسليم قتلة عثمان إليهم لكون معاوية ابن عمه، فامتنع علي ...".

وهكذا تتضافر الروايات وتشير إلى أن معاوية رضي الله عنه خرج للمطالبة بدم عثمان، وأنه صرح بدخوله في طاعة علي رضي الله عنه إذا أقيم الحدّ على قتلة عثمان، ولو افترض أنه اتخذ قضية القصاص والثأر لعثمان ذريعة لقتال علي طمعًا في السلطان، فماذا سيحدث لو تمكن علي من إقامة الحدّ على قتلة عثمان.

حتمًا ستكون النتيجة خضوع معاوية لعلي ومبايعته له، لأنه التزم بذلك في موقفه من تلك الفتنة، كما أن كل من حارب معه كانوا يقاتلون على أساس إقامة الحد على قتلة عثمان، على أن معاوية إذا كان يخفي في نفسه شيئًا آخر لم يعلن عنه، سيكون هذا الموقف بالتالي مغامرة، ولا يمكن أن يقدم عليه إذا كان ذا أطماع.

إن معاوية رضي الله عنه كان من كتّاب الوحي، ومن أفاضل الصحابة، وأصدقهم لهجة، وأكثرهم حلمًا، فكيف يُعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي ويهرق دماء المسلمين من أجل مُلْك زائل، وهو القائل:"والله لا أخير بين أمرين، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه". وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: «اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به» ، وقال: «اللهم علّمه الكتاب وقِه العذاب» .

أما وجه الخطأ في موقفه من مقتل عثمان رضي الله عنه فيظهر في رفضه أن يبايع لعلي رضي الله عنه قبل مبادرته إلى الاقتصاص من قتلة عثمان، بل ويلتمس منه أن يمكّنه منهم، مع العلم أن الطالب للدم لا يصح أن يحكم، بل يدخل في الطاعة، ويرفع دعواه إلى الحاكم، ويطلب الحق عنده.

ويمكن القول إن معاوية رضي الله عنه كان مجتهدًا متأولًا يغلب على ظنه أن الحق معه، فقد قام خطيبًا في أهل الشام بعد أن جمعهم وذكّرهم أنه ولي عثمان -ابن عمه- وقد قُتل مظلومًا، وقرأ عليهم الآية الكريمة {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء:33] ، ثم قال: أنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان، فقام أهل الشام جميعهم وأجابوا إلى الطلب بدم عثمان، وبايعوه على ذلك، وأعطوه العهود والمواثيق على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم حتى يدركوا ثأرهم أو يفني الله أرواحهم.

وهذا الخطأ في التأويل يبرهن عليه ما قاله عمار بن ياسر رضي الله عنه في موقعة صفين، فعن زياد بن الحارث -له صحبة- قال: كنت إلى جنب عمار بن ياسر بصفين، وركبتي تمس ركبته، فقال رجل: كفر أهل الشام، فقال عمار:"لا تقولوا ذلك، نبينا ونبيهم واحد، وقبلتنا وقبلتهم واحدة، ولكنهم قوم مفتونون جاروا عن الحق، علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا إليه". (تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة، د محمد أمحزون، 2/ 143 - 152، وانظر للزيادة: مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري، للدكتور خالد الغيث، ص 35 - 40) .

قلتُ: ومما يوهن هذا الباطل أن معاوية رضي الله عنه لم يعلن خلافته إلا بعد وفاة علي رضي الله عنه. (انظر: تاريخ خليفة بن خياط، ص 192) .

(4) قضية التحكيم بين علي ومعاوية، والزعم بأن عمرو بن العاص خدع أبا موسى الأشعري، رضي الله عن جميع الصحابة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت