فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69535 من 82138

وجاء في تاريخ الإمام الطبري عن سيف أن المغيرة بن شعبة جاء إلى عليّ وأشار عليه أن يقرّ معاوية في عمله، حتى إذا ضمن طاعته استبدله بغيره أو أبقاه، وأورد رواية أخرى من طريق الواقدي على نسق الرواية السابقة، لكن زاد فيها: أن عليًا قال لابن عباس: سر إلى الشام فقد ولّيتكَهَا، وأن ابن عباس لم يوافقه على ذلك، وأشار عليه أن يكتب إلى معاوية يمنّيه ويعده -أي بالولاية-، فرفض علي بقوله:"والله لا كان هذا أبدًا".

ونقل الحافظ الذهبي أن معاوية قال لجرير بن عبد الله رضي الله عنهما:"اكتب إلى عليّ أن يجعل لي الشام، وأنا أبايع له".

لكن الصحيح أن الخلاف بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما، كان حول مدى وجوب بيعة معاوية وأصحابه لعلي قبل توقيع القصاص على قتلة عثمان أو بعده، وليس هذا من أمر الخلافة في شيء.

فقد كان رأي معاوية رضي الله عنه ومن حوله من أهل الشام أن يقتص علي رضي الله عنه من قتلة عثمان ثم يدخلون بعد ذلك في البيعة، وقد تحدد موقفهم منذ اللحظة التي حمل فيها النعمان بن بشير رضي الله عنه قميص عثمان، وهو ملطّخ بدمائه، ومعه أصابع نائلة -زوجة عثمان-، فوضع القميص على المنبر في الشام ليراه الناس والأصابع معلقة في كم القميص، وندب معاوية الناس للأخذ بثأر عثمان والقصاص من قتلته، وقد قام مع معاوية جماعة من الصحابة في هذا الشأن.

ويروي الإمام الطبري أن معاوية أرسل رسولًا إلى علي بن أبي طالب، فلمّا دخل عليه واستأمن لنفسه قال:"لقد تركت ورائي ستين ألف شيخ يبكون على قميص عثمان، وهو منصوب لهم، وقد ألبسوه منبر دمشق، قال علي: مني يطلبون دم عثمان! ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله".

وحين عسكر علي رضي الله عنه بصفين سلك مع أهل الشام نفس الأسلوب الذي سلكه مع أهل الجمل، فأرسل وفدًا إلى معاوية فيهم بشير بن أبي مسعود الأنصاري الذي بدأ بالحديث فقال لمعاوية:"أدعوك إلى تقوى ربك وإجابة ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق، فإنه أسلم في دينك وخير لك في عاقبة أمرك، فقال معاوية: ويطلّ دم عثمان؟ لا والرحمن لا أفعل ذلك أبدًا ....".

وروى ابن مزاحم في كتابه:"وقعة صفين"أن أبا مسلم الخولاني قال لمعاوية: يا معاوية! قد بلغنا أنك تهمّ بمحاربة علي بن أبي طالب، فكيف تناوئه وليست لك سابقته؟! فقال معاوية: لست أدّعي أني مثله في الفضل، ولكن هل تعلمون أن عثمان قُتل مظلومًا قالوا: نعم، قال: فليدفع لنا قتلته حتى نسلم له هذا الأمر.

وذكر القاضي ابن العربي أن سبب القتال بين أهل الشام وأهل العراق يرجع إلى تباين المواقف بينهما:"فهؤلاء -أي أهل العراق- يدعون إلى علي بالبيعة وتأليف الكلمة على الإمام، وهؤلاء -أي أهل الشام- يدعون إلى التمكين من قتلة عثمان ويقولون: لا نبايع من يؤوي القتلة".

ويقول إمام الحرمين الجويني في"لمع الأدلة"إن معاوية وإن قاتل عليًا، فإنه لا ينكر إمامته ولا يدّعيها لنفسه، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظانًا منه أنه مصيب، وكان مخطئًا.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول بأن معاوية لم يدّع الخلافة ولم يبايع له بها حتى قُتل علي، فلم يقاتل على أنه خليفة، ولا أنه يستحقها، وكان يقرّ بذلك لم يسأله.

ويورد ابن كثير روايتين في هذا الموضوع: الأولى: عن ابن ديزيل بإسناده إلى أبي الدرداء وأبي أمامة رضي الله عنهما، أنهما دخلا على معاوية فقالا له: يا معاوية! علام تقاتل هذا الرجل؟ فوالله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلامًا، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه سلم وأحق بهذا الأمر منك، فقال: أقاتله على دم عثمان، وأنه آوى قتلة عثمان، فاذهبا إليه، فقولا: فليقدنا من قتلة عثمان، ثم أنا أول من أبايعه من أهل الشام"."

وفي رواية ابن أعثم:"ولكني أقاتله حتى يدفع إليَّ قتلة عثمان، فإذا فعل ذلك كنت أنا رجلًا من المسلمين أدخل فيما دخل فيه الناس".

أما الرواية الثانية فتذكر أن عليًا بعث إلى معاوية يدعوه إلى بيعته وأعطاه كتابًا بذلك، فاستشار معاوية عمرو بن العاص ورؤوس أهل الشام، فكان أن أبوا أن يبايعوا حتى يقتل قتلة عثمان أو يسلمهم إليهم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت