"هكذا ذكر الرازي في المحصول هذه القاعدةَ وتبعه على ذلك من بعده"
قال المؤلف:بل قد سبق إلى تقرير هذه القاعدة القاضي عبدُ الجبار كما في المغني، وخصّ ذلك بالعبادات. (ص171)
ج- ممن رد على القاعدة اعلاه الزركشيُ رحمه الله في البحر المحيط و
الاسنويُ رحمه الله في نهاية السول.
د- قلت: لم ينبّه المؤلف على ان هذهِ القاعدةَ قال بها الاحنافُ خلافًا للجمهور، حتى ان صاحب كتاب مسلم الثبوت رفض أن تكون هذه القاعدةُ قال بها الحنفية، ورفضه مرفوض، بما هو مشهور في كتبهم! والمؤلف لم ينبّه إلى هذا كله. (ص175)
هـ- المسالة المذكورة (ص176) كلها دائرة حول التفريق بين تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه مبلغًا ورسولًا، وبين كون تصرفاته بوصفه إمامًا وحاكمًا للمسلمين. وللمزيد يمكن مراجعة كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام وتصرفات القاضي والإمام. من تأليف القرافي رحمه الله، بتحقيق عبد الفتاح أبى غدة.
27 -علامات معرفة المستحب من الأفعال النبوية:
أما العلامات التي يمكن من خلالها معرفة أن حكم الفعل النبوي هو الاستحباب فهي:
-القول، بالنص على ذلك.
-الفعل إذا كان بيانًا لامر مستحب.
-التخيير بين فعلين أحدهما مستحب، فهذا يعني أن الآخر مستحب.
-وجود قرينة تدل على الندب، مثل الصلاة على الراحلة، فقد جرت العادة من النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يصلي الفريضة على الراحلة.
-أن يكون الفعل قضاءًا لمندوب.
-المواظبة مع الترك أحيانا. (ص178 - 180)
ملاحظة: نقل المواظبة على الفعل تدل على استحباب التخصيص، أما نقل الفعل بدون مواظبةٍ عليه فلا يدل على استحباب التخصيص. (ص179)
28 -علاماتُ معرفة المباح من الأفعال النبوية:
هناك علامات يمكن من خلالها معرفة أن فعل النبي عليه الصلاة والسلام مباحٌ، ومنها:
أ - النص على ذلك.
ب - أن يكون الفعل بيانًا لنص يدل على الإباحة.
ج - التسوية بين فعلين عُلم أن أحدهما مباحٌ. (ص181)
ملاحظة: رَفَضَ المؤلف أن تكون النقطة (ب) من العلامات الصحيحة وقال: ذكره بعض الأصوليون، وفي ذكر الامتثال في المباح نظر، إذ المباح غير مطلوب حتى يقال لفاعله انه ممتثل ا. هـ كلامه ص181
قلتُ:
يوجد فرقٌ بين حكم المباح من ناحية الجزء وبين حكمه من ناحية الكل، أما من ناحية الجزء فهو غير مطلوب الفعل ولا مطلوب الترك. لكن من ناحية الكل فهو إما مطلوب الفعل أو مطلوب الترك.ويرتفع فيه التخيير. لان التخيير في المباح واقع في الجزء أما بالكل فهو مطلوب إما الفعل واما الترك. ولهذا إذا جاء خطابٌ فيه طلبُ فعلِ مباحٍ أو تركُ مباحٍ فهو محمولٌ على المباح بالكل لا بالجزء، جمعًا بين الأدلة. والتفريق بين الأحكام من ناحية الكل والجزء بسط القولَ فيه الإمام الشاطبيُ في الموافقات (1/ 206 - 222) . وبذلك يكون كلامُ الأصوليين صحيحًا والله اعلم.
29 -أبو بكر الدقاق:
ذهب إلى أن الأفعال النبوية ليست بحجة، ومعه شرذمةٌ قليلةٌ من المتكلمين. (ص185)
حجيةُ أفعالِ النبي صلى الله عليه وسلم
30 -أمثلةٌ لنقل الإجماع والخلاف. (ص185)
31 -الأسوة الحسنة:
أ س و: مداواة الجراح، الآسي هو الطبيب، الآسية هي الخاتنة، الإساء
الدواء.
الأسوة: - ما يتسلى به الحزين عن مصابه.
-المماثلة، جعلته في مالي أسوة أي قسمت مالي بيني وبينه نصفين
حتى صار مثلي فيه. ومن هنا جاءت الأسوة بمعنى القدوة. فالأول من المواساة والثاني من المساواة.
وبين المعنيين ترابط وصلة، فان المحزون يتسلى ويقول لنفسه: قد أصاب فلانا مثل ما أصابني فعليّ أن اصبر مثلما صبر.
قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) .
وان كانت الأسوة بالمعنى الأول فان الآية لا تكون حجة على الاقتداء بالأفعال النبوية، أما أن كانت بالمعنى الثاني فهي حجة في المطلوب.
وقد يعترض معترضٌ ويقول:
إن كلمة (أسوة) هنا نكرةٌ في سياق الإثبات فهي تفيد الإطلاق، وإذا أفادت الإطلاق فان الاقتداء يتحقق بتنفيذ أمرٍ واحدٍ فلا تصلح الآية دليلا على الاقتداء العام؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)