فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19843 من 82138

وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلَّا بِمَا شَاءَ} وَقَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} وَقَوْلِهِ: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} وَقَوْلِهِ: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. وَمَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا أَنَّهُمْ يَصِفُونَهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ مُمَاثَلَةَ الْمَخْلُوقِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} {اللَّهُ الصَّمَدُ} {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ كُفُوًا لَهُ وَقَالَ تَعَالَى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَمِيٌّ وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} وَقَالَ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . فَفِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ: مِنْ تَنْزِيهِهِ عَنْ الكفء وَالسَّمِيِّ وَالْمِثْلِ وَالنِّدِّ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ لَهُ؛ بَيَانُ أَنْ لَا مِثْلَ لَهُ فِي صِفَاتِهِ؛ وَلَا أَفْعَالِهِ؛ فَإِنَّ التَّمَاثُلَ فِي الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ يَتَضَمَّنُ التَّمَاثُلَ فِي الذَّاتِ فَإِنَّ الذَّاتَيْنِ المختلفتين يَمْتَنِعُ تَمَاثُلُ صِفَاتِهِمَا وَأَفْعَالِهِمَا إذْ تَمَاثُلُ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ يَسْتَلْزِمُ تَمَاثُلَ الذَّوَاتِ فَإِنَّ الصِّفَةَ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ بِهَا وَالْفِعْلُ أَيْضًا تَابِعٌ لِلْفَاعِلِ؛ بَلْ هُوَ مِمَّا يُوصَفُ بِهِ الْفَاعِلُ فَإِذَا كَانَتْ الصِّفَتَانِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ كَانَ الْمَوْصُوفَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ حَتَّى إنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ الصِّفَاتِ مِنْ التَّشَابُهِ وَالِاخْتِلَافِ بِحَسَبِ مَا بَيْنَ الْمَوْصُوفَيْنِ: كَالْإِنْسَانَيْنِ كَمَا كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَتَخْتَلِفُ مَقَادِيرُهُمَا وَصِفَاتُهُمَا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ ذَاتَيْهِمَا وَيَتَشَابَهُ ذَلِكَ بِحَسَبِ تَشَابُهِ ذَلِكَ. كَذَلِكَ إذَا قِيلَ: بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْفَرَس تَشَابُهٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا حَيَوَانٌ وَهَذَا حَيَوَانٌ وَاخْتِلَافٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا نَاطِقٌ وَهَذَا صَاهِلٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ؛ كَانَ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ مِنْ التَّشَابُهِ وَالِاخْتِلَافِ بِحَسَبِ مَا بَيْنَ الذَّاتَيْنِ: وَذَلِكَ أَنَّ الذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ عَنْ الصِّفَةِ لَا تُوجَدُ إلَّا فِي الذِّهْنِ فَالذِّهْنُ يُقَدِّرُ ذَاتًا مُجَرَّدَةً عَنْ الصِّفَةِ وَيُقَدِّرُ وُجُودًا مُطْلَقًا لَا يَتَعَيَّنُ وَأَمَّا الْمَوْجُودَاتُ فِي أَنْفُسِهَا فَلَا يُمْكِنُ فِيهَا وُجُودُ ذَاتٍ مُجَرَّدَةٍ عَنْ كُلِّ صِفَةٍ وَلَا وُجُودٌ مُطْلَقٌ لَا يَتَعَيَّنُ وَلَا يَتَخَصَّصُ

قال الظاهري عفا الله عنه: مسألة الإيمان والإسلام شئ واحد. قال عزوجل (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) وقال تعالى (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين) هذه المسألة محتملة اختلف فيها أهل السنة فذهب البخاري ومن تبعه من أهل السنة أن الإسلام و الإيمان شيء واحد و استدلوا بما يلي

1 -قال عزوجل (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)

2 -وقال تعالى (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين

و الصحيح من أقوال أهل العلم أنهما شيئان مختلفان

فالإسلام هو اسم للأعمال الظاهرة والإيمان للأعمال الباطنة والدليل

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت