فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17843 من 82138

وقال بعض قدماء أصحاب شيخنا وقد ذكر نبذة من سيرته أما مبدأ أمره ونشأته فقد نشأ من حين نشأ في حجور العلماء راشفا كؤوس الفهم راتعا في رياض التفقه ودوحات الكتب الجامعة لكل فن من الفنون لا يلوي إلى غير المطالعة والاشتغال والأخذ بمعالي الأمور خصوصا علم الكتاب العزيز والسنة النبوية ولوازمها ولم يزل على ذلك خلفا صالحا سلفيا متألها عن الدنيا صينا تقيا برا بأمه ورعا عفيفا عابدا ناسكا صواما قواما ذاكرا لله تعالى في كل أمر وعلى كل حال رجاعا إلى الله تعالى في سائر الأحوال والقضايا وقافا عند حدود الله تعالى وأوامره ونواهيه آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر بالمعروف لا تكاد نفسه تشبع من العلم فلا تروى من المطالعة ولا تمل من الأشتغال ولا تكل من البحث وقل أن يدخل في علم من العلوم من باب من أبوابه إلا ويفتح له من ذلك الباب أبواب ويستدرك مستدركات في ذلك العلم على حذاق اهله مقصوده الكتاب والسنة ولقد سمعته في مبادىء أمره يقول إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء

أو الحالة التي تشكل على فأستغفر الله تعالى ألف مرة أوأكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر وينحل إشكال ما أشكل قال وأكون اذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي

قال هذا الصاحب ولقد كنت في تلك المدة وأول النشأة إذا اجتمعت به في ختم أو مجلس ذكر خاص مع أحد المشايخ المذكورين وتذاكروا وتكلم مع حداثة سنه أجد لكلامه صولة على القلوب وتأثيرا في النفوس وهيبة مقبولة ونفعا يظهر أثره وتنفعل له النفوس التي سمعته أياما كثيرة بعقبه حتى كان مقاله بلسان حاله وحاله ظاهر له في مقاله شهدت ذلك منه غير مرة

قلت ثم لم يبرح شيخنا رحمه الله في ازدياد من العلوم وملازمة الاشتغال والاشغال وبث العلم ونشره والاجتهاد في سبل الخير حتى انتهت إليه الامامة في العلم والعمل والزهد والورع والشجاعة والكرم والتواضع والحلم والإنابة والجلالة والمهابة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر أنواع الجهاد مع الصدق والعفة والصيانة وحسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه وكثرة المراقبة له وشدة التمسك بالأثر والدعاء إلى الله وحسن الأخلاق

ونفع الخلق والإحسان إليهم والصبر على من آذاه والصفح عنه والدعاء له وسائر أنواع الخير

وكان رحمه الله سيفا مسلولا على المخالفين وشجى في حلوق أهل الأهواء المبتدعين وإماما قائما ببيان الحق ونصرة الدين وكان بحرا لا تكدره الدلاء وحبرا يقتدي به الأخيار الألباء طنت بذكره الأمصار وضنت بمثله الأعصار

قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه وما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ولا أتبع لهما منه

وقال العلامة كمال الدين بن الزملكاني كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم أن أحدا لا يعرفه مثله وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم سواء أكان من علوم الشرع أم غيرها إلا فاق فيه أهله والمنسوبين إليه وكانت له اليد الطولى في حسن

التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين

ووقعت مسألة فرعية في قسمة جرى فيها اختلاف بين المفتين في العصر فكتب فيها مجلدة كبيرة وكذلك وقعت مسألة في حد من الحدود فكتب فيها مجلدة كبيرة ولم يخرج في كل واحدة عن المسألة ولا طول بتخليط الكلام والدخول في شيء والخروج من شيء وأتى في كل واحدة بما لم يكن يجري في الأوهام والخواطر واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها

وقرأت بخط الشيخ كمال الدين أيضا على كتاب بيان الدليل على إبطال التحليل لشيخنا وقد ذكر ترجمته فقال من مصنفات سيدنا وشيخنا وقدوتنا الشيخ السيد الإمام العلامة الأوحد البارع الحافظ الزاهد الورع القدوة الكامل العارف تقي الدين شيخ الإسلام ومفتي الأنام سيد العلماء قدوة الأئمة الفضلاء ناصر السنة قامع البدعة حجة الله على العباد راد أهل الزيغ والعناد أوحد العلماء العاملين آخر المجتهدين أبي العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم ابن محمد بن تيمية الحراني حفظ الله على المسلمين طول حياته وأعاد عليهم من بركاته إنه

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت