فَكَانَ أحَدُهُمَا كَاذِبًا إلاَّ وَأصِيبَ (25) ، فَأجَابَ لِلْمُبَاهَلَةِ.
قَالَ شَيْخُنَا: فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ"الَّلهُمَّ إِنْ كَانَ «ابنُ عَرَبِي» عَلَى ضَلاَلٍ فَالْعَنِّي بِلَعْنَتِكَ"، فَقَالَ ذَلِكَ، وَقُلْتُ أنَا:"الَّلهُمَّ إِنْ كَانَ «ابنُ عَرَبِي» عَلَى هُدَى فَالْعَنِّي بِلَعْنَتِكَ"، وَافْتَرَقْنَا.
قَالَ: وَكَانَ يَسْكُنُ"الرَّوْضَةَ"، فَاسْتَضَافَهُ شَخْصٌ مِنْ أبْنَاءِ الْجُنْدِ جَمِيلِ الصُّورَةِ فَحَضَرَ عِنْدَهُ لِضِيَافَتِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ عَدَمُ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ وَخَرَجَ فِي أوَّلِ اللَّيْلِ وَصَحِبَهُ مَنْ يُشَيِّعُهُ إلَى"الشخْتوُرِ"، فَلَمَّا رَجَعَ أحَسَّ بِشَيْءٍ مَرَّ عَلَى رِجْلِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:"مَرَّ عَلَى رِجْلِي شَيْءٌ نَاعِمٌ فَانْظُرُوا"، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، وَمَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ إِلاَّ وَقَدْ عَمِيَ بَصَرُهُ وَمَا أصْبَحَ إِلاَّ مَيِّتًا، وَكَانَ ذَلِكَ فِي"ذِي القِعْدِةِ"، وَكَانَتْ الْمُبَاهَلَةُ فِي"رَمَضَانَ"فِي نَفْسِ السَّنَةِ، قَالَ: وَكُنْتُ قَدْ عَرَّفْتُ مَنْ حَضَرَ أنَّ مَنْ كَانَ مُبْطِلًا لاَ تَمْضِي عَلَيْهِ السَّنَةُ) انتهى (26) .
? وقال «السُّيُوطِي» - رحمه الله - أثناء تَرجمتِه لِلخَلِيفَةِ العَباسِي «هَارُونَ الرَّشِيد» : (وَمِن الْحَوَادِثِ فِي أيَّامِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَة افْتَرَى «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ الزُّبَيْرِي» عَلَى «يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَن العُلَوِيِّ» أَنَّهُ طَلَبَ إِلَيْهِ أنْ يَخْرُجَ مَعَهُ عَلَى «الرَّشِيدِ» ؛ فَبَاهَلَهُ «يَحْيَى» بِحَضْرَةِ «الرَّشِيدِ» وَشَبَّكَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَقَالَ: قُلْ:"الَّلهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ «يَحْيَى» لَمْ يَدْعُنِي إِلَى الْخِلاَفِ وَالْخُرُوجِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا فَكِلْنِي إِلَى حَوْلِي وَقُوَّتِي وَاسْحَتْنِي بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكَ؛ آمِينَ رَبّ العَالَمِينَ؛ فَتَلَجْلَجَ «الزُّبَيْرِيُّ» وَقَالَهَا، ثُمْ قَالَ «يَحْيَى» مِثْلَ ذَلِكَ وَقَامَا؛ فَمَاتَ «الزُّبَيْرِي» لِيَوْمِهِ!) انتهى (27) ."
? وَقَدْ دَعَا إِلَى (الْمُبَاهَلَةِ) الشَّيْخُ «مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ» - رحمه الله - فِي رِسَالَتِهِ إِلَى «عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّطِيفِ» - رحمه الله - حَيْثُ قَالَ: (وَأنَا أدْعُو مَنْ خَالَفَنِي إِلَى أحَدِ أرْبَعٍ: إِمَّا إلَى كِتَابِ اللهِ، وَإِمَّا إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، وَإِمَّا إلَى إِجْمَاعِ أهْلِ العِلْمِ، فَإِنْ عَانَدَ دَعَوتُهُ إِلَى"الْمُبَاهَلَةِ"كَمَا دَعَا إِلَيْهَا «ابن عَبَّاس» فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ فِي الفَرَائِضِ، وَكَمَا دَعَا إِلَيْهَا «الأوْزَاعِي» «سُفْيَانَ» فِي مَسْأَلَةِ رَفْعِ اليَدَيْنِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أهْلِ العِلْمِ) انتهى (28) .
? وقَالَ الشَّيْخُ «صِدِّيقُ حَسَن خَان القنوجِي» - رحمه الله: (أرَدْتُّ الْمُبَاهَلَةَ فِي ذَلِكَ البَابِ - يَعْنِي بَابَ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى - مَعَ بَعْضِهِمْ فَلَمْ يَقُمْ الْمُخَالِفُ غَيْرَ شَهْرَيْنِ حَتَّى مَاتَ) انتهى (29) .
هوامش
(1) وقد أورد هذا الكلام الشيخ (أحمد بن إبراهيم بن عيسى) - رحمه الله - شارح «الكافية الشافية» وذلك بعد أن ذكر مطالبة الإمام (ابن القيم) خصومه بـ (المباهلة) ؛ أنظر: «توضيح المقاصد وتصحيح القواعد» (1/ 37) .
(2) سورة آل عمران، الآيات: 59 - 61.
(3) سورة مريم، آية: 75.
(4) سورة الجمعة، آية: 6.
(5) «تفسير ابن كثير» ، (3/ 136) .
(6) «الجواب الصحيح لِمَن بدَّل دين المسيح» ، (4/ 57) .
(7) أي قوله تعالى: (وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [سورة الطلاق، آية: 4] .
(8) سورة البقرة، آية: 234.
(9) أخرجه أبو داود في «سننه» برقم (1963) ، والنسائي في «سننه» برقم (3464) ، وغيرهم؛ وإسناده صحيح.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)