ولأن [1] وجود الزنا منه يقوي قول القاذف، ويدل على تقدم [2] هذا الفعل [3] منه، فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها [4] .
ولنا: أن الحد قد وجب [5] وتم بشروطه فلا يسقط بزوال شرط الوجوب كما لو زنا بأمة ثم اشتراها.
وقولهم: إن الشروط يعتبر استدامتها لا يصح فإن الشروط للوجوب فيعتبر وجودها إلى حين الوجوب فقط [6] .
وقاذف الخصي والمجبوب ... يحد نصًا ليس بالمكذوب
كذا صبي مثله يجامع ... قاذفه يحد لا تمانع
يعني: أنه يحد قاذف الخصي والمجبوب إذا كان محصنًا و [7] قاذف الصبي الذي يجامع مثله وهو ابن عشر وبنت تسع لدخولهم في العمومات، ولأنهم يلحقهم [8] الشين بإضافة الزنا إليهم ويعيرون بذلك، والحد إنما وجب لأجل [9] ذلك، وحكاه في المغني عن مالك وإسحاق [10] ، ولكن لا
(1) في النجديات، ط وأن.
(2) في جـ، ط ما تقدم.
(3) في د، س القول.
(4) بدائع الصنائع 3/ 243 والكافي لابن عبد البر 2/ 1077 ومغني المحتاج 3/ 361.
(5) في د، س وجد.
(6) لو قال فإن الشروط ها هنا للوجوب لكان أولى إذ ليست كل الشروط للوجوب.
(7) في جـ، ط أو.
(8) فيه هـ يلحهم.
(9) في النجديات، ط من أجل.
(10) الذي حكاه الموفق في المغني 10/ 203 عن مالك وإسحاق إنما هو في وجوب الحد على من قذف صبيًا يجامع مثله أما الخصي والمجبوب فلم يحك عنهما شيئًا فيهما.
وقد ذكر ابن عبد البر في الكافي 2/ 1076 عن مالك أنه لا يجب الحد على قاذف الخصي قال: (وليس على من قذف عبدًا ولا كافرًا ولا صبيًا صغيرًا ولا مجنونًا ولا خصيًا حد) .