يعني: إذا وقفت [1] دابة بمهلكة [2] وتركها ربها لعجزها أو عجزه عن نفقتها [3] ترك إياس ملكها آخذها بذلك، وبه قال الليث والحسن بن صالح وإسحاق إلا أن يكون تركها ليرجع إليها أو ضلت منه.
وقال مالك: هي لمالكها ويغرم ما أنفق عليها [4] .
وقال ابن المنذر: هي لمالكها والآخذ متبرع بالنفقة، لأنه أنفق على مال غيره بغير إذنه.
ولنا: ما روى الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من وجد دابة قد [5] عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له"، قال عبد الله [6] بن حميد بن عبد الرحمن: فقلت يعني: للشعبي: من حدثك بهذا قال: غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (رواه أبو داود [7] وفي لفظ عن الشعبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [8] أنه قال:"من ترك دابة بمهلكة فأحياها رجل فهي لمن أحياها"، ولأن في الحكم بملكها [9] إحياءً لها وإنقاذًا من الهلاك ومحافظة على حرمة الحيوان.
فأما إن ترك عبدًا لم يملكه آخذه؛ لأنه في العادة [10] يمكنه
(1) في أ، ب وقف.
(2) في جـ، د س بملكه.
(3) في ب نفقها.
(4) انظر الكافي لابن عبد البر 2/ 838 - 839.
(5) في د، س و.
(6) في سنن أبي داود عبيد الله بن حميد.
(7) عند أبي داود برقم 3524 و3525 ورواه البيهقي 6/ 198وقال فيه: وهذا حديث مختلف في رفعه وهو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منقطع، وتعقبه ابن التركماني بأن مثل هذا ليس بمنقطع وأن الصحابة كلهم عدول. انظر إرواء الغليل 6/ 16.
(8) ما بين القوسين سقط من أ، جـ، ط.
(9) في ب، جـ يملكها.
(10) في ط المادة.