رويت كراهة ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والأوزاعي [1] . ورخص فيه عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والحاكم ومالك والشافعيُّ وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر [2] لقوله تعالى [3] : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [4] إلى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 282 - 283] ، وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أن المراد به السلم [5] ، ولأن اللفظ عام فيدخل السلم في عمومه.
ولنا: أن المسلم [6] فيه لا يمكن أخذه من [7] ثمن الرهن ولا من ذمة الضامن ولأنه لا يؤمن هلاك الرهن في يده بعدوان [8] فيصير مستوفيًا لحقه من غير المسلم فيه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره"رواه أبو [9] داود، ولأنه يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة
(1) الآثار عن علي وابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير رواها ابن أبي شيبة في مصنفه 6/ 20 - 21.
(2) انظر المدونة 4/ 56 - 58 المهذب مع تكملة المجموع 13/ 180 والهداية مع تكملة فتح القدير 10/ 157.
(3) سقط من أ، جـ إلى أجل مسمى فاكتبوه وسقط من ب فاكتبوه ومن ط مسمى فاكتبوه.
(4) أما أثر ابن عباس فهو في الدر المنثور للسيوطي 1/ 370 قال: وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقيُّ عن ابن عباس قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله وأذن فيه ثم قرأ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} الآية ورد ابن الهمام في فتح القدير 7/ 71 نسبته إلى البخاري فإنه -رحمه الله- لم يخرج في صحيحه لأبي حسان الأعرج واسمه مسلم. أ. هـ وأما أثر ابن عمر فعند ابن أبي شيبة 6/ 20 أنه سئل عن الرهن في السلم فقال: (استوثق) .
(5) في د السلم.
(6) في أ، جـ، ط في.
(7) في أ: لا بد من وفي جـ هـ: لا يأمن.
(8) في النجديات، ط بعد.
(9) رواه أبو داود برقم 3468 وابن ماجة برقم 2283 والبيهقيُّ 6/ 25 وفيه عطية بن سعد العوفي ضعفه أحمد وغيره وحسن حديثه الترمذي وقال ابن عديّ: هو مع ضعفه يكتب حديثه وقال عبد الحق في أحكامه: لا يحتج به وإن كان الجلة قد رووا عنه. نصب الراية 4/ 51.