وقال القاضي وجماعة من أصحابنا: هو مكروه غير محرم، وبه قال مالك والشافعيُّ [1] لقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي، متفق عليه [2] .
وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي [3] .
ولنا: حديث أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي"رواه مسلم [4] وفي رواية له:"ولا من بشره [5] "وهذا يرد القياس وحديث عائشة عام وهذا خاص يجب تقديمه وتنزيل العام [6] على ما عدا ما تناوله [7] الحديث الخاص جمعًا بينهما [8] .
(1) انظر الشرح الكبير للدردير 2/ 108 ومغني المحتاج 4/ 283.
(2) البخاري 3/ 431 ومسلمٌ برقم 1321 وأبو داود برقم 1757 والترمذيُّ برقم 908 والنسائيُّ 5/ 171.
(3) انظر عمده القاري 10/ 39. سقطت من هـ.
(4) مسلم برقم 1977 وأبو داود برقم 2791 والترمذيُّ برقم 1523 والنسائيُّ 7/ 211 - 212.
(5) البشرة: ظاهر الجلد قاله في النهاية 1/ 129.
(6) في النجديات، ط تنزيله.
(7) في النجديات، ط يتناوله.
(8) قال الشوكاني في نيل الأوطار 5/ 128 في ترجيح ما ذهب إليه أحمد ومن معه بعد أن ذكر استدلال الشافعي بحديث عائشة قال: ولا يخفى أن حديث الباب أخص من حديث عائشة مطلقًا فيبنى العام على الخاص ويكون الظاهر مع من قال بالتحريم ولكن على من أراد التضحية.