ولنا: أنه وصل إلى حلقه من غير قصد أشبه ما لو طارت ذبابة إلى حلقه وبهذا فارق المتعمد.
فإن بالغ الصائم في المضمضة أو الاستنشاق فقد فعل مكروهًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة [1] وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا [2] ، فإن دخل الماء حلقه فقال أحمد: يعجبني أن يعيد صومه.
والصحيح من المذهب أنه لا يفطر بذلك كما ذكر الناظم، لأنه وصل من غير قصد أشبه غبار الطريق [3] إذا دخل حلقه، وكذلك [4] لو زاد على الثلاث في المضمضة لغير طهارة، إن كانت لحاجة كغسل [5] فمه [6] عند الحاجة إليه ونحوه فحكمها حكم المضمضة للطهارة، وإن كان عبثًا أو تمضمض من أجل العطش كره، وسئل أحمد عن الصائم يعطش فيتمضمض ثم يمجه قال: يرش على صدره أحب إلي فإن فعل فوصل الماء إلى حلقه أو أنزل [7] الماء في فيه عابثًا أو تبردًا [8] فالحكم فيه كالحكم في الزائد على الثلاث لأنه مكروه.
وواطيء في الصوم إذ يكفر ... وعاد كفارته تكرر
يعني: إذا جامع في يوم وكفر ثم عاد فجامع فيه ثانيًا فعليه كفارة ثانية نص عليه.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: لا شيء عليه للجماع الثاني،
(1) في ط، ب، ج للمعيط بن هبيرة وهو تصحيف.
(2) رواه أبو داود برقم 142 و 143 والترمذيُّ برقم 38 والنسائيُّ 1/ 66.
(3) في المغني 3/ 44 والشرح الكبير 3/ 44 غبار الدقيق أي ما يتطاير منه عند نخله.
(4) في النجديات، ط كذلك.
(5) في ج، الأزهريات لغسل.
(6) في ج، ب فمن.
(7) في أ، ب، ط أنزل.
(8) في ب، ج، ط بترد.