ولأن الله تعالى أظهر الإِسلام وقمع المشركين فلا حاجة إلى التأليف [1] .
ولنا: قوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} [التوبة: 60] وهذه الآية في سورة براءة وهي من آخر ما نزل [2] من القرآن وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى المؤلفة من المشركين والمسلمين [3] وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم حين قدم عليه بثلاثمائة جمل ثلاثين بعيرًا [4] .
ومخالفة كتاب الله وسنة رسوله واطراحهما [5] بلا حجة لا يجوز، ولا يثبت النسخ [6] بترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم، ولعلهم لم يحتاجوا إليه فتركوه لعدم الحاجة [7] إلى إعطائهم لا لسقوط [8] سهمهم.
الحج أيضًا في سبيل الله ... عدوا [9] وفي المقنع هذا واه
عد [10] الأصحاب حج فرض الفقير في سبيل الله تعالى فيعطى من الزكاة ما يحج به فرضه وهو قول إسحاق [11] . وقدم في المقنع وغيره أنه لا يعطى منها في الحج وبه قال أبو حنيفة والثوري ومالك والشافعيُّ وأبو ثور [12] . قال في الشرح [13] : وهي أصح
(1) انظر حاشية ابن عابدين 2/ 342.
(2) في ج ينزل.
(3) خبر إعطاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - المؤلفة من الزكاة رواه البخاري 6/ 178 - 181 ومسلم برقم 1064 وأبو داود برقم 4764.
(4) رواه البيهقي عن الإِمام الشافعي 7/ 19 - 20.
(5) في ط وأطراحها وسقطت بلا من هـ.
(6) في أالفسخ.
(7) في د، س ولعدم.
(8) في س يسقط.
(9) في النجديات، ط عد.
(10) في النجديات، د، هـ أعد.
(11) وبه قال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ من المالكية، ذكره عنهم ابن حبيب. انظر المنتقى شرح الموطأ 2/ 153.
(12) انظر حاشية ابن عابدين 2/ 343، ومغني المحتاج 3/ 111. ويرى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة إعطاء الحاج المنقطع من الزكاة لدخوله فيما يدل عليه قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} . انظر بدائع الصنائع 2/ 46، وأحكام القرآن للجصاص 3/ 127.
(13) الشرح الكبير 2/ 702.