فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 550

ومن قرأ"مسوَّمين"بالفتح (1) أراد أنه فُعِل ذلك بهم. والسُّومَةُ: العلامة التي تعلم الفارس نفسه.

وقال أبو زيد: (2) يقال سوم الرجل خيله: إذا أرسلها في الغارة. وسوَّمُوا خيلهم: إذا شنوا الغارة. وقد يمكن أن يكون النَّصْبُ من هذا أيضا.

127- {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} بأسْر وقتل.

{أَوْ يَكْبِتَهُمْ} قال أبو عبيدة: الكَبْت: الإهلاك (3) . وقال غيره: هو أن يغيظهم ويحزنهم. وكذلك قال في قوله في سورة المجادلة: {كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (4) ويقال: كبت الله عدوّك.

وهو بما قال أبو عبيدة أشبه. واعتبارُها قوله: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ} (5) لأن أهل النظر يرون أن"التاء"فيه منقلبة عن"دال" (6) . كأن الأصل فيه: يَكْبدُهُم أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ وشدة العداوة. ومنه يقال: فلان قد أحرق الحزن كبدَه. وأحرقت العداوة كبده. والعرب تقول للعدو: أسود الكبد. قال الأعْشَى:

(1) وهي قراءة ابن عامر، وحمزة، والكسائي، ونافع، كما في تفسير القرطبي 4/196.

(2) البحر المحيط 3/51.

(3) في مجاز القرآن 102"تقول العرب: كبته الله لوجهه، أي صرعه الله".

(4) سورة المجادلة 5.

(5) سورة الأحزاب 25.

(6) في اللسان 2/381"وقال الفراء: كبتوا: أذلوا وأخذوا بالعذاب بأن غلبوا كما نزل بمن كان قبلهم. قال الأزهري: وقال من احتج للفراء: أصل الكبت: الكبد، فقلبت الدال تاء، أخذ من الكبد، وهو معدن الغيظ والأحقاد. فكأن الغيظ لما بلغ بهم مبلغه، أصاب أكبادهم فأحرقها، ولهذا قيل للأعداء: هم سود الأكباد. وفي الحديث: أنه رأى طلحة حزينا مكبوتا، أي شديد الحزن. قيل الأصل: فيه مكبود بالدال، أي أصاب الحزن كبده، فقلب الدال تاء"وإني أرى أن الأزهري يقصد ابن قتيبة بقوله:"وقال بعض من احتج للفراء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت