وفي رواية أخرى لمسلم: «يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِنْ وَرِقٍ» [1] .
وهذا الحوض، وصفته ثبتت بطرق عن جمع من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، واشتهر ذلك واستفاض، بل تواترت في كتب السنة من الصحاح، والحسان، والمسانيد، والسنن، والحوض هو مجمع الماء.
قال النووي رحمه الله: «وَهَذَا تَصرِيحٌ بِأَنَّ الحَوضَ حَقِيقِيٌّ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا سَبَقَ، وَأَنَّهُ مَخلُوقٌ مَوجُودٌ اليَومَ» [2] .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «وَالحَوضُ مَوجُودٌ الآنَ» [3] لما رواه البخاري، ومسلم من حديث عقبة بن عامر: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَومًا فَصَلَّى عَلَى أَهلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى المَيْتِ، ثُمَّ انصَرَفَ عَلَى المِنبَرِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضي الآنَ» [4] .
وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» [5] .
ولهذا يحتمل أنه في هذا المكان، لكن لا نشاهده لأنه غيبي، ويحتمل أن المنبر يوضع يوم القيامة على الحوض [6] . اهـ.
وأما في كيفية مائه، فإنه أشد بياضًا من اللبن، هذا اللون، أما في الطعم فإنه أحلى من العسل، وفي الرائحة أطيب من المسك.
روى مسلم من حديث أبي ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما ذكر الحوض
(1) برقم (2301) .
(2) شرح صحيح مسلم (5/ 59) .
(3) شرح العقيدة الواسطية (2/ 157) .
(4) البخاري برقم (6590) ، ومسلم برقم (2296) .
(5) البخاري برقم (6588) ، ومسلم برقم (1391) .
(6) شرح العقيدة الواسطية (2/ 157) .