من دفن الميت وقف عليه وقال: «اسْتَغْفِرُوْا لأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيْتَ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ» [1] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر الاستعاذة من عذاب القبر، وأمر بذلك أصحابه، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ هَذِه الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُوْرِهَا، فَلَوْلاَ أَن لاَ تَدَافَنُوَا لَدَعَوْتُ اللهَ أَن يُسْمِعَكُم مِن عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ» . ثم أقبل علينا بوجهه: فقال: «تَعَوَّذُوْا بِاللهِ مِن عَذَابِ النَّارِ، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِن عَذَابِ النَّارِ، فقال: تَعَوَّذُوْا بِاللهِ مِن عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِن عَذَابِ الْقَبْرِ» [2] .
والقبر أول منزل من منازل الآخرة، روى الترمذي في سننه من حديث عثمان - رضي الله عنه: أنه كان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا، فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِل مِن مَنَازِلِ الآَخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ» قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلاَّ الْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ» [3] . وفي القبر ضمة لا يسلم منها أحد.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا، نَجَا مِنهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ» [4] .
(1) سنن أبي داود برقم (3221) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 620) برقم (2758) .
(2) صحيح مسلم برقم (2867) .
(3) سنن الترمذي برقم (2308) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 267) برقم (1878) .
(4) مسند الإمام أحمد (4/ 327) برقم (24283) ، وقال محققوه: حديث صحيح.