فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 2741

«نَعَم عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ» قَالَت عَائِشَة: فَمَا رَأَيْت رَسُوْل اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدُ صَلَّى صَلاَةً، إِلاَّ تَعَوَّذَ مِن عَذَابِ الْقَبْرِ [1] .

وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأُمته صورة هذا الابتلاء الذي يكون في القبر.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِيْ قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُوْلاَنِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُوْلُ فِيْ هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَيَقُوْلُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُوْلُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: فَيَرَاهُمَا جَمِيْعًا. وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيَقُوْلُ: لاَ أَدْرِيْ، كُنْتُ أَقُوْلُ مَا يَقُوْلُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيْدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيْحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيْهِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ» [2] .

وروى مسلم في صحيحه من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ... {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27] . قال: «نَزَلَتْ فِيْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُوْلُ: رَبِّيَ اللهُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عز وجل: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} » [إبراهيم: 27] [3] .

وشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته أن يستغفروا للميت، ويسألوا له الثبات، روى أبو داود في سننه من حديث عثمان - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ

(1) صحيح البخاري برقم (1372) ، وصحيح مسلم برقم (584) .

(2) صحيح البخاري برقم (1338) ، وصحيح مسلم برقم (2870) مختصرًا.

(3) صحيح مسلم برقم (2871) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت