وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» [1] .
وساق ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن عباس في قوله تعالى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} قال: يوم القيامة، قال ابن كثير: وهذا إسناده صحيح [2] .
وكان النبي صلى اللهُ عليه وسلم يتعوذ من ضيق هذا اليوم وكربته. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ربيعة الجرشي رضي اللهُ عنه قال: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلتُ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ وَبِمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ؟ قَالَتْ: كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيُهَلِّلُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي» عَشْرًا، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضِّيقِ يَوْمَ الحِسَابِ» عَشْرًا» [3] .
ومن ثمرات الإيمان بهذا الموقف العظيم:
أولًا: أن المؤمن ينبغي أن يكون على استعداد للقاء ربه، وألَّا يكون في غفلة، فإن أمامه أهوالًا وأمورًا عظيمة، فهناك
(1) برقم 987.
(2) تفسير ابن كثير (14/ 128) .
(3) (42/ 37 - 38) برقم 25102 وقال محققوه حديث حسن.