فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1193

قِصَاصًا عَنْ بَعْضٍ، لِأَنَّهُ يَكُونُ كَالْمُعَاوَضَةِ فَيَفْتَقِرُ إلَى التَّرَاضِي، وَلِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ فِي الْأَعْيَانِ، فَأَمَّا فِي الذِّمَّةِ الدُّيُونُ سَوَاءٌ، فَلَا مَعْنَى لِقَبْضِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ، وَمِنْ أَجْلِ هَذَا الشَّرْطِ امْتَنَعَ أَخْذٌ مَالِ الْغَرِيمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا كَانَ مُقِرًّا بَاذِلًا لِلْحَقِّ، لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الدَّفْعِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ، وَلَوْ أَخَذَهُ ضَمِنَهُ، وَلَا يُقَالُ يَصِيرُ قِصَاصًا عَنْ حَقِّهِ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِي الدُّيُونِ لَا فِي الْأَعْيَانِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي الْأَثْمَانِ، أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ كَالطَّعَامِ وَالْحُبُوبِ، فَلَا تَقَاصَّ فِيهَا، صَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَعَلَّلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، بِأَنَّ مَا عَدَا الْأَثْمَانَ (يَطْلُبُ) فِيهِ الْمُعَايَنَةَ، وَحَكَى الْإِمَامُ فِي جَرَيَانِهِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَجْهَيْنِ: وَصَحَّحَ جَرَيَانُهُ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ كَمَا حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَقَالَ إنَّ الْأَصْحَابَ خَالَفُوا نَصَّ الشَّافِعِيِّ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) لَا عَنْ قَصْدٍ، لِقِلَّةِ نَظَرِهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَمِنْ (هَذَا، قَالُوا مَا لَوْ) أَكَلَتْ الرَّشِيدَةُ مَعَ زَوْجِهَا، تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا فِي الْأَصَحِّ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقَرَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ كَانَا سَلَمَيْنِ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت