فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1193

الثَّالِثُ: مَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَيَقْبَلُ الشَّرْطَ وَهُوَ الْبَيْعُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ (أَوْ عَلَى أَنَّهُ) يَأْتِيهِ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ قِيلَ: إنْ جَاءَ فُلَانٌ أَوْ جَاءَ الشَّهْرُ فَقَدْ بِعْتُك لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ نَقْلَ الْمِلْكِ يَسْتَدْعِي الْجَزْمَ وَلَا جَزْمَ مَعَ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ، لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُقْبَلُ الشَّرْطُ فِي الْجُمْلَةِ، لَا كُلُّ شَرْطٍ.

وَمِثْلُهُ الْإِجَارَةُ وَالْوَقْفُ وَالْوَكَالَةُ عَلَى الْأَصَحِّ.

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَبَيْنَ الْعِتْقِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إخْرَاجٌ عَنْ الْمِلْكِ بِلَا عِوَضٍ.

قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ الْوَقْفَ فِيهِ شَائِبَةُ الْمُعَاوَضَةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ قَبُولِهِ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ عَلَى قَوْلٍ. وَمِنْهُ الْكِتَابَةُ، لِأَنَّهَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ. وَمِنْهُ الْإِذْنُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ نَحْوَ بِعْ هَذَا إنْ جَاءَ زَيْدٌ، وَلَيْسَ تَعْلِيقًا لِلْوَكَالَةِ، بَلْ لِلتَّصَرُّفِ، وَلَوْ قَالَ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ أَذِنْت لَك لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَفِي الْبَيَانِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) فِي الْأُمِّ: لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَانَ إقْرَارًا، وَلَوْ قَالَ، إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت