فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1193

النَّظَرُ الثَّانِي: فِي كَوْنِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (حَرَامًا) أَمْ لَا؟ لَيْسَ مَشْهُورًا فِي النَّقْلِ وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَبْحَثُ فِيهِ وَتَلَقَّاهُ أَصْحَابُهُ عَنْهُ، (وَذَكَرَ) ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ الْفَقِيهِ (جَمَالِ الدِّينِ الْوَجِيزِيِّ) حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ فِيهِ، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْأُمِّ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَفِي التَّنْبِيهِ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يُزَوِّجَ (غَيْرَهُ) ، فَإِنْ فَعَلَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: مَا كَانَ مِنْ الْعُقُودِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَمَا كَانَ فَسَادُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَقَدْ (يُقَالُ) : لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِ يَرَى فَسَادَهُ وَالْأَغْرَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ (إنْ) قَصَدَ تَحْقِيقَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَهُوَ حَرَامٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا كَانَ بِالِاجْتِهَادِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ قَصَدَ (إجْرَاءَ) اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَهَذَا لَغْوٌ، وَلَيْسَ بِعَقْدٍ وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ (مَحْمَلٌ) مِنْ (مُلَاعَنَةِ) الزَّوْجَةِ وَنَحْوِهِ، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: بِعْتُك نَفْسَك فَلَا (يُحَرَّمُ) ، وَإِلَّا حُرِّمَ إذْ لَا (مَحْمَلَ) لَهُ غَيْرُ الْمَعْنَى (الشَّرْعِيِّ) أَوْ (الْمُلَاعَنَةِ) وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ، وَقَدْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِلضَّرُورَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت