بالصدق, فإن الصدق صلاح الأعمال, وصلاح النفوس, والاستقامة على طريق الهدى والنور, طريق القرآن. وبالصدق يكون المرء مؤمنًا كاملا حق الإيمان, فيعيش في دنياه عزيز النفس, مطمئن القلب؛ لأن الله ناصره في الدنيا ووليه في الآخرة.
لهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربه كما علمه الله أن يدعو قائلا: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [1]
فالصدق هو سر الإيمان, وعلامته؛ لهذا نادى المولى سبحانه عباده المؤمنين, منوها بشأن الصدق, ومنزلة الصديقين عند الله, وأن بالصدق صلاح أمر الدنيا والآخرة فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [2]
: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم} [3]
وقال: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [4]
أيها المسلمون
هذا واعلموا أن الله ينادي المؤمنين جميعًا أن يتحروا الصدق في أقوالهم, وأفعالهم, وفي جميع أحوالهم وأمورهم, فلا يقولوا, ولا ينطقوا إلا صدقا, ولا يفعلوا إلا الصدق, ولا يعيشوا في دنياهم إلا على الصدق, ولا يتعاملوا فيما بينهم إلا على أساس من الصدق.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [5] ولا يكونوا مع الصادقين إلا إذا صدقوا في أقوالهم, ومعاملاتهم.
وكما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تكفروا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [6]
(1) - سورة الإسراء آية (80)
(2) - سورة التوبة آية (119)
(3) - سورة الأحزاب آية (70)
(4) - سورة الأحقاف آية (16)
(5) - سورة التوبة آية (119)
(6) - سورة النساء آية (135)