فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 442

الحمد لله رب العالمين, هدانا للإسلام, ومنحنا فيه الصيام, وجعله أحد أركان الإسلام, ودعامة من دعائم الإيمان, شهر إنزال الكتاب ومفاتحه الخطاب, شهر حصول الثواب, شهر النجاة والمناجاة.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول: {والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} [1]

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله, يقول صلوات ربي وسلامه عليه لمعاذ: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة, والصدقة تطفئ الخطيئة, كما يطفئ الماء النار, وصلاة الرجل في جوف الليل [2] ثم تلا قول الله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون} [3]

وبعد

يقول تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [4]

أيها المسلمون: إن شهر رمضان شهر مبارك عظيم, له فضله على سائر الشهور, وله نوره الذي لا يحصى مداه إلا علام الغيوب, شهر مثله في سائر الشهور كمثل القلب في الجسد, ومثله كمثل الحرم في سائر البلاد, حصن بالنور والفضل والعطاء, ميزه الله بأن أنزل فيه آيات المدد والعطاء والقرب, آيات القرآن المجيد, وخصه بأن تكون فيه مفاتحة الخطاب للحبيب - صلى الله عليه وسلم: إنزال القرآن, وابتداء نزوله على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فالعطاءات فيه موفورة, وأبواب السماء فيه مفتوحة, فتحت أبواب الجنة, أبواب الرحمة, أبواب العطاء, أبواب القرب والإجابة, مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل رمضان فتحت أبواب"

(1) - سورة الأحزاب آية (35) .

(2) - سبق تخريجه.

(3) - سورة السجدة آية (16)

(4) - سورة البقرة آية 185

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت