الحمد لله رب العالمين, ذو الجلال والإكرام, والعزة والطول والإنعام, له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى, وله الحمد في الأولى والآخرة وهو الحكيم الخبير, الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولا إله إلا الله ـ الرحيم الرحمن, خلق الإنسان, علمه البيان وفصل الخطاب, وجعل العقبى وحسن الختام لمن استقاموا على الصراط المستقيم, وجعل صفاتهم عنوانهم في الدنيا وبعد الممات فقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [1]
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يستقيم الإيمان في قلب العبد حتى تستقيم أخلاقه, ولا تستقيم أخلاقه حتى يستقيم لسانه" [2] .
ولله در القائل:
يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت من عثرة القدم
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} [3]
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يوصي كل الأمة فيقول لأبي ذر - رضي الله عنه:"عليك بطول الصمت , فإنه مطردة للشيطان , وعون لك على أمر دينك" [4] .
وهذا معناه أن اللسان يأتي شاهدًا على صاحبه في يوم شديد الآهات والحسرات يقول الله للمرء: أعملت كذا فيقول ما عملت, فيختم على فيه, وتنطق جوارحه شاهدة عليه. قال تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} [5]
قال تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه} [6] :
(1) - سورة المؤمنون آيات 3,2,1
(2) - سبق تخريجه.
(3) - سورة الإسراء آية (53)
(4) - أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب البر والإحسان, باب ما جاء في الطاعات وثوابها, رقم (361) ج2 ص76,و ذكره المتقي الهندي في كنز العمال و كتاب الموت من قسم الأفعال , الترغيب الرباعي من الإكمال , رقم (43465) ج 15 ص1323.
(5) - سورة النور آية (24)
(6) - سورة المجادلة آية (6)