الحمد لله رب العالمين, الملك العظيم, الكبير المتعال, المنفرد بالعظمة والكبرياء, سبحانه خلق الإنسان فقدره, ثم السبيل يسره, ثم أماته فأقبره, ثم إذا شاء أنشره, كلا لما يقضي ما أمره.
سبحانه يقول: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [1]
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين, وخاتم المرسلين, وإمام المتواضعين.
اللهم صلي وسلم عليه وآله وأصحابه والتابعين لهم إلي يوم الدين. ... وبعد
يأيها الناس:
الإسلام رحمة, رحمة الله للعالمين, وكذلك رسول الإسلام رحمة, فهما شيء واحد: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [2] الرسالة والرسول معا.
من أجل هذا كانت دعوة الإسلام هادفة إلى تحقيق المرحمة, فكانت الأوامر والنواهي كلها آخذة بتكميل الإنسان نفسه, وتكميل غيره من خلالها, يفهم كيفية تأديب الله لخلقه كيف يعيشون , وكيف يكونون في الحياة الدنيا؛ كي تسلم لهم الآخرة, فطلب منهم القصد والاعتدال في كل شيء: وعدم الإيذاء والضرر والإضرار, عدم الفخر والمباهاة بالأشياء الخارجة كالمال والمنصب, وعدم التكبر والتجبر, وأن يكون شأن المسلم مع المسلم كاليدين تغسل إحداهما الأخرى, أخوة متعاونين, متراحمين, متواضعين.
فلا ينبغي للمرء المسلم أن يتعالى على أخيه, أو يتكبر, أو يتمرد, ولا يفتخر بفضل الله على أحد, وإنما يكون متواضعًا لله أولا, ثم لإخوانه ,لله لأنه يراقبه ويراه ,ولا يغفل عنه لحظة.
(1) - سورة المؤمنون آية 15
(2) - سورة الأنبياء آية 107