فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 442

الحمد لله الذي تفرد بعز كبريائه عن إدراك البصائر, وتقدس بوصف علاه عن الأشباه والنظائر, الغني عن جميع خلقه, الذي شهدت بكمال قدرته عجائب صنعته, الأول قبل كل أول, والآخر بعد كل آخر, الباطن فلا يخفى عليه ما في الضمائر.

سبحانه كان كما قال قبل خلق المكان, ولا يسأل كيف كان ولا أين كان, فهو خالق المكان سبحانه لا تدركه الأبصار, وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير.

خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوم ذات يوم وهم يتفكرون فقال:"ما لكم لا تتكلمون؟"فقالوا: نتفكر في خلق الله عز وجل قال:"فكذلك فافعلوا تفكروا في خلقه, ولا تفكروا فيه فإن بهذا المغرب أرضًا بيضاء, نورها بياضها, وبياضها نورها, مسيرة الشمس أربعين يوما, بها خلق من خلق الله عز وجل لم يعصوا الله طرفة عين". قالوا: يا رسول الله فأين الشياطين منهم؟ قال:"ما يدرون خلق الشيطان أم لا. قالوا: من ولد آدم؟ قال"لا يدرون خلق آدم أم لا". [1] "

وفي رواية فإنكم لن تقدروه قدره.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.

أما بعد

أيها المسلمون:-

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء. [2] "

(1) - كشف الخفاء, حرف الهمزة, حرف المثناة الفوقية, رقم (1004) ج 2 ص 369 - تخريج أحاديث الإحياء , كتاب الأمر بالمعروف, كتاب الفكر, رقم (2) ج 4 ص 186.

(2) - أخرجه مسلم , كتاب الإيمان, باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا وإنه يأرز بين المسجدين, رقم (145) ج1 ص130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت