المناسبات 2 ... 1 - في استقبال رمضان
الحمد لله الهادي إلى سواء السبيل, والقاضي بالحق بين العبيد والعباد, الحكيم فيما يشرع من الأحكام. سبحان الله العظيم نور بفضله القلوب, وأغرق في بحر الكون العقول, وخص شهر رمضان بالفضل والقبول, ووعد من صامه ببلوغ المنى والمأمول, الجنة فيه أبوابها للمقبولين مفتوحة, والنار عنهم قد غلقت, والشياطين قد صفدت, وفي لجى البحار بوأت, فطوبى لمن كان فيه مقبولا صومه, وكف عن الشهوات جوارحه, وبصره وسمعه.
ولا إله إلا الله, شغل الطغاة الجهال بالطعام والشراب, فهم في جمع حطام الدنيا بين ذاهب وآت, يعمرون بالهوى أجسامهم, والقلوب في خراب وبوار, وماابيض لهم عرض حتى اسود الكتاب, فإذا ما عاينوا تفريطهم وتقصيرهم, ورأوا العذاب ويومها لا يقبل منهم عذرا أو متاب, يومها تقطع عنهم الأسباب, ولا ينفعهم الندم يوم التناد.
قال تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا} [1]
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [2]
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله يقول - صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس قدموا لأنفسكم فوالله ليصعقن أحدكم, ثم ليدعن غنمه ليس لها راع, ثم يوقف بين يدي ربه, فيسأله ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه: عبدي ألم يأتك رسولي يبلغك؟ وأتيتك مالا؟ وأفضلت عليك ,فما قدمت لنفسك اليوم؟ فينظر العبد يمينًا وشمالا فلا يرى شيئًا ينظر قدامه فلا يرى غير جهنم, فمن استطاع أن يقي نفسه من النار ولو بشق تمرة فليفعل, ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. [3] اللهم صلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم."
أما بعد
(1) -سورة الكهف آية (49) .
(2) - سورة ق آية (16) .
(3) - رواه الغزالي في فقه السيرة, رقم [179] , وقال: روى البيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: وهو: (ضعيف) , ج 1 ص 179.