الحمد لله الحي القيوم الباقي وغيره لا يدوم, رفع السماء وزينها بالنجوم, وأمسك الأرض بجبال في النخوم , وله الشكر في السموات والأرض, وله الحمد في الأولى والآخرة.
و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, و أشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله.
اللهم صلي وسلم وبارك عليه وآله والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الجزاء و الدين.
سبحانه يقول في محكم الكتاب المجيد: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [1]
أيها المسلمون:-
إن الإنسان بعد خروجه من دار الدنيا إلى دار البرزخ له حياة أخرى, حياة أعظم من هذه الحياة, وذلك باعتبار أن الموت ليس عدمًا محضًا, ولا فناء صرفًا, وإنما هو انتقال من دار إلى دار, من دار الحياة الدنيا إلى دار الحياة البرزخية, ووجه الشبه بين الدارين بيَّنه علي رضي الله عنه في قوله: الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا. أي الناس في دار الدنيا نيام أحياء كالنيام, أو هم بحياتهم هذه أشبه بالنيام, إذا ماتوا انتبهوا أي: قاموا من نومهم, وما حياتهم الدنيا إلا كالحلم الذي يحلمه أو يراه النائم.
وفي القرآن الكريم ضرب الله المثلات بالحياة الدنيا. وأن الإنسان يراها يوم القيامة شيئا يسيرا: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [2]
كل هذا يثبت بالخبر اليقين أن بعد الموت حياة, وأن في القبور شؤون وأمور.
(1) - سورة إبراهيم آية (27)
(2) - سورة النازعات آية (46)