الحمد لله رب العالمين, الملك العظيم, يكور الليل على النهار, ويكور النهار على الليل, تبصرة وذكرى لأولي الألباب.
سبحانه الرحيم الرحمن, خلق الإنسان علمه البيان, والشمس والقمر بحسبان.
ولا إله إلا الله الحق المبين, نور بفضله القلوب, وأغرق في بحر ملكوته العقول, وخص شهر رمضان بالفضل والقبول, ووعد من صامه ببلوغ المنى والمأمول,
فالجنة فيه أبوابها للصائمين مفتوحة, والنار عنهم قد غلقت, والشياطين قد صفدت, وفي لجى البحار بوأت فطوبى لمن كان فيه مقبولا صومه, وكف عن الشهوات جوارحه وبصره وسمعه, الجنة فيه أبوابها للمقبولين مفتوحة, والنار عنهم قد غلقت, والشياطين قد صفدت, وفي لجى البحار بوأت, فطوبى لمن كان فيه من الصائمين المقبول صيامهم, والمكثرين من ذكر ربهم, والمحافظين على هدي نبيهم, فإن الله أعد للمقبولين في رمضان مغفرة وأجرا عظيما.
يقول عز وجل: {والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} [1]
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله, يقول صلوات ربي وسلامه عليه:"لو أن الله تبارك وتعالى أذن للسموات والأرض أن يتكلما, لبشرتا صائمي رمضان بالجنة" [2]
اللهم صلاة وسلاما دائمين متلازمين عليك يا أبا القاسم إلى يوم الجزاء والدين.
أما بعد
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [3]
(1) - سورة الأحزاب آية (35) .
(2) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الصوم من قسم الأقوال , {الإكمال} من فضل صوم شهر رمضان, رقم (23738) ج 8 ص 765.
(3) - سورة البقرة آية (183) .