الحمد لله المنفرد بالقدرة, العظيم فلا يقدر أحد قدره, خلق الآدمي وأحصى عمره, وأراه قبل رحيله من الدنيا أنه سيخلو في بيداء قفرة, ثم يبعثه ويحضره الحضرة, ويسأله عن الكلمة والنظرة, وأنذرهم يوم الحسرة.
ولا إله إلا الله الملك الحق قوله الحق: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا. يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا. وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا. وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا. إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا. لِلطَّاغِينَ مَآبًا. لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا. لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا. إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا. جَزَاءً وِفَاقًا. إِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا. وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا. وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا. فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا}
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول في محكم آي الكتاب المجيد: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيد. لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ. وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ. أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيد. مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ. الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ. قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ. قَالَ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ. يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله يقول في بلاغ له لكل العالمين:"و إنكم تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ قول الله تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} [1] وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام, وإن ناس من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي, فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم,"
(1) - سورة الأنبياء آية (107)