فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 442

الحمد لله الباقي بعد فناء خلقه, والموجود قبل وبعد انتهاء ملكه, سبحانه الموصوف بالقدم والبقاء سبحانه الغني, ونحن الفقراء, ولا إله إلا الله أنذرنا وحذرنا وخوفنا أليم عقابه فقال: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [1]

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول في محكم آياته: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [2]

وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله يقول لأصحابه وهو يعلم الأمة: استحيوا من الله حق الحياء قالوا: إنا لنستحي والحمد لله فقال:"ليس كذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وتذكر الموت والبلى فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء" [3]

ولله در القائل:

إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستح فاصنع ما تشاء

فلا والله ما في العيش خير ... ولا في الدنيا إذا ذهب الحياء

يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء

اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وأصحابه والتابعين. وبعد قال تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين , وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} [4]

إن الإسلام هو الدين الخالص, الدين الخاتم الذي ارتضاه الله للخليقة إلى يوم الدين, أودع الله فيه سبل السعادة دنيا ودين, فصَّل الأحكام تفصيلا, حيث اشتمل على أقسام ثلاث

(1) - سورة طه آية 124

(2) - سورة النحل آية 97

(3) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, رقم (2458) ج 4 ص 637, و قال الشيخ الألباني: حسن.

(4) - سورة الزخرف آيات 36 , 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت