:القسم الأول: عقائد وهي العبادات, والشعائر التي يقوم عليها مسمى أركان الإسلام: من صلاة, وصيام, وزكاة, وحج, وما فيهما من توحيد.
والقسم الثاني: التشريع المدني والجنائي العام والخاص أي: المعاملات المدنية والتشريعات الجنائية والسياسية.
والقسم الثالث: وهو الأخلاق الإسلامية وهي محصلة العمل في القسمين الأوليين أي: سلوكيات الفرد والمجتمع ويظهر أثر العبادات على المعاملات في تقويم السلوك وازدهاره, والارتقاء به إلى درجات الكمال الإنساني تحقيقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" [1]
فالإسلام بهذه الشعب الثلاث يقيم المجتمع على أقوى الأسس التي تنهض بالمجتمع إلى الرقي والكمال ,وقد اهتم بتربية النفس البشرية بشتى السبل: بالعبادات الروحية, والمادية, والفكرية, فجعل الشريعة الإسلامية تجمع بين المادية والروحية, فلا إهمال للمادة, ولا إيثار للروح, وبهذا تكون الأمة أمة وسطًا تجمع بين الفكر والعمل, لا تقدس الفكر وحده وترفعه فوق العمل كما فعل اليونان في حضارتهم القديمة, ولم تجعل من العقيدة مجرد شعائر تؤدى منفصلة عن العمل والسلوك, وإنما يربط بين القيم ربطًا وثيقًا, فلا عقيدة بدون عبادة, ولا عبادة بمعزل عن الأخلاق, ولا أخلاق منفصلة عن الإيمان.
وبين - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام لابد فيه من تحقق الشعب الثلاث في صاحبه.
فقال - صلى الله عليه وسلم:"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا" [2]
(1) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده , (مسند أبي هريرة رضي الله عنه) , رقم (8939) ج 2 ص381 ,
تعليق شعيب الأرنؤوط: صحيح وهذا إسناد قوي رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عجلان فقد روى له مسلم متابعة وهو قوي الحديث, وأخرجه البخاري في الأدب المفرد , كتاب (حسن الخلق) , (باب حسن الخلق) , رقم (273) ج 1 ص 104, قال الشيخ الألباني: صحيح.
(2) - ذكره الطبراني في المعجم الكبير , أحاديث عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف , رقم (11025) ج 11 ص 54., وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب الصلاة ,. باب فيمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء , رقم (3557) ج 2ص 531 , وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس, وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الصلاة من قسم الأقوال , في آداب متفرقة , رقم (20083) ج 7 ص 876.