فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 442

فقد بين - صلى الله عليه وسلم - بذلك أن المسلم بعقيدته التي تجعله يقف مرات ومرات في الصلاة يدرك بهذه الوقفة الفرق بين الخير والشر, فيتباعد عن الشر, ويكون دائمًا متنافسًا في الخير, فالإيمان خلق كريم بين العباد وربهم, أثره يظهر في تزكية النفوس, وتقويم الأخلاق, وتهذيب الأعمال, ولن يتم ذلك إلا إذا تأسست في النفس عاطفة حية, ترتفع عن الدنايا وسفاسف الأمور, فالوقوع في الشر دون مبالاة دلالة على فقدان النفس لإيمانها, فضلا عن فقدانها لمروءتها, فإن نفس المرء المؤمن المحافظ على شعائر الإيمان, ترتفع عن الدنايا من الأمور, فيصير بذلك متخلقًا بخلق الحياء.

قال - صلى الله عليه وسلم:"أربع من سنن المرسلين: الحياء, والتعطر, والسواك, والنكاح" [1]

والحياء والإيمان قرناء, إذا نزع أحدهما نزع الآخر, ولو لم يكن الحياء من الإيمان لكان من المروءة التي لابد أن يتصف بها من كان ذا إنسانية.

قال ابن القيم:

هب البعث لم تأتنا رسله ... وجحيم النار لم يضرم

أليس من الواجب المستحق ... حياء العباد من المنعم

إن سقوط هوية الإنسان تبدأ بالحياء, وتنتهي بشر العواقب الوخيمة؛ لأن الذي ينزع منه الحياء يتدرج من سيء إلى أسوأ, ويهبط من سيئة إلى رزيلة إلى فاحشة, وهكذا حتى يصير مجرمًا بطبعه و: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمون ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون} [2] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الإيمان بضع وسبعون شعبة والحياء شعبة من الإيمان" [3]

(1) - أخرجه الترمذي في سننه, كتاب النكاح, باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه, رقم (1080) ج 3 ص 391,وأخرجه الإمام أحمد في مسنده , (حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه) , رقم (23628) ج5 ص421, تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف.

(2) - سورة الزخرف آيات , 75 , 76 , 77

(3) -أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الإيمان, باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان, رقم (35) ج1ص63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت