فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 442

الحمد لله الرحيم الرحمن , الكريم المنان , الغنى الحنان , المحمود بكل لسان, المعبود في كل مكان وزمان, الذي لا يخلو عن علمه مكان, ولا يشغله شان عن شان.

سبحانه جل عن الشبيه والمثال, ومنزه عن الصاحب والصاحبة والأولاد, سبحانه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء, هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء, لا إله إلا هو العزيز الحكيم.

لا إله إلا الله القائل: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} [1]

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, و أشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله.

اللهم صلي وسلم وبارك عليه وآله والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الجزاء والدين.

قال - صلى الله عليه وسلم: المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" [2] "

ومعنى الهجرة: الهجرة مأخوذة من هاجر مهاجرة و هجرة.

وليست من هجر؛ لأن هجر هجرا. أي: ترك الشيء رغبة عنه , بخلاف هاجر فإنها مفاعلة من طرفين, كشارك مشاركة, فيها مفاعلة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل مكة.

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يهجر مكة من تلقاء نفسه, ولكن أهل مكة هم الذين اضطروه إلى الهجرة, و كذلك أيضًا لم يهاجر - صلى الله عليه وسلم - حتى أذن بالهجرة.

حدث الهجرة لا يرتبط بيوم محدد. فغرة المحرم لا تعني اليوم الذي حدثت فيه الهجرة تحديدًا؛ لأن الهجرة كانت في أواخر صفر, وأوائل ربيع, والصحابة عندما أرَّخوا للهجرة, لم يؤرخوا لليوم الذي هاجر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - , وإنما أرَّخوا للعام الذي هاجر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ليظل العام الهجري يبتدئ بالمحرم وينتهي بذي الحجة , ولعل العلامة المميزة لابتداء الشهر هو الهلال, فحين نقول أننا في العام الهجري نقصد العام الذي حدثت فيه الهجرة.

أنواع الهجرة: لقد كان للمسلمين هجرتان قبل الهجرة إلى المدينة حيث هاجر بعض المسلمين إلى الحبشة مرتين, ثم كانت هجرة المسلمين إلى المدينة.

(1) - سورة القصص آية (83)

(2) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت