فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 442

ثانيهما: أن بهجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - استجابة لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفاعة للخلق يوم لقاء الله عز وجل, وفي القرآن الكريم حديث واضح عن هجرات الأنبياء السابقين, وكذا عن هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - , لكن هناك فرق كبير بين هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهجرة سائر الأنبياء السابقين, فقد أمر الله تعالى لوطًا - عليه السلام- بالهجرة, وأمر نوح بالهجرة , وأمر .... لكن هؤلاء الأنبياء كان يرد إليهم الأمر بالهجرة بعد الأمر بهلاك القوم المعاندين المكذبين.

أما هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورد الأمر بها بدون اقتران بالهلاك, فكان ذلك حاملا لمعان كثيرة منها: بيان لرحمة الله بأمة حبيبه - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها, فجعله لها فرطًا وسلفًا بين يديها, وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي, فأهلكها وهو ينظر, فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره" [1]

وذلك كما في إهلاك فرعون وقومه, لما كذبوا نبي الله موسى, وقوم لوط ومدين وغيرهم, وإذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها, فجعله لها سلفًا وفرطًا ,فلما أذن الله بالهجرة ولم يرد أمر بالهلاك للمكذبين دل على إرادة الرحمة الإلهية للأمة المحمدية.

كما أنها تحمل دلالة بتكثير أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ تنشر الدعوة الإسلامية, ويكثر أتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتتحقق مباهاته بأمته يوم القيامة, وفيها استجابة من الله تعالى لدعوة حبيبه بالهداية لقومه, إذ كان دائمًا, كلما كثر إيذاء المشركين له, يرفع يديه إلى السماء ويقول: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون, وفيها دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو صاحب الشفاعة, صاحب المقام المحمود في اليوم الموعود, وصاحب الحوض المورود إذ يقول - صلى الله عليه وسلم:"لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل بها كل نبي وإني أخرت دعوتي إلى يوم القيامة وهي شفاعتي لأمتي فهي نائلة إلي يوم القيامة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا" [2]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" [3]

(1) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الفضائل, باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها, رقم (2288) ج4 ص 1791.

(2) - أخرجه مسلم, كتاب الإيمان, باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته, رقم (199) ج1 ص189.

(3) - أخرجه البخاري, كتاب الإيمان, باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده, رقم (10) ج 1ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت