الحمد لله العلي الأعلى, الولي المولى, الذي خلق فسوى, والذي قدر فهدى, والذي أخرج المرعى, فجعله غثاء أحوى, الذي خلق وأمات وأحيا؛ لتجزى كل نفس بما تسعى.
سبحانه الكل إليه راجع وصائر ,ومحاسب على كل ما عمل من الكبائر والصغائر,: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب} [1]
سبحانه يقول: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [2]
سبحانه جعل في الموت تذكير وتوعيظ لكل الأنفس, وجعل القبور مواعيظ لكل العقلاء, فقال صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال:"استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي, واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي, فزوروا القبور فإنها تذكر بالموت" [3]
وقاب - صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" [4] وزاد في رواية خرجها ابن ماجة:"فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة" [5]
ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"كفى بالموت واعظا" [6]
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك والأمر, وهو على كل شيء قدير.
(1) - سورة غافر آية (17)
(2) -سورة آل عمران آية (185)
(3) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الجنائز, باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه, رقم (976) ج 2 ص 671.
(4) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الجنائز, باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه, رقم (977) ج 2 ص 672.
(5) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب الجنائز, باب ما جاء في زيارة القبور, رقم (1571) ج1 ص501.
(6) - أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد,. كتاب الزهد ,. باب ذكر الموت , رقم (18204) ج10 ص 554, وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الموت وأحوال تقع بعده. الباب الأول في ذكر الموت وفضائله , رقم (42116) ج15ص 847.