وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل:"أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب, ويذكر الآخرة" [1]
اللهم صل وسلم وبارك عليه وآله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد
قال تعالى: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [2]
أيها المسلمون:-
اعلموا أن في ذكر الموت دوما سعادة, وفي ذكر الموت دوما نجاة, وفي ذكر الموت دوما شهادة, ذكر الموت دائمًا يسعد الإنسان في دنياه وأخراه, والمراد بالسعادة هنا: أن يقبل المرء على فضل ما ينفعه في أخراه؛ لأننا خلقنا للعبادة والاجتهاد فيها, وإذا تذكر الإنسان الموت في كل حال, فإن كل أعماله سوف تكون ابتغاء وجه الله, خوفًا من سوء العاقبة, وابتغاء مرضاة الله, وسوف لا يقدم على عمل إلا إذا كان له منه في الآخرة نصيب, ففي ذلك سعادة ما بعدها سعادة.
في ذكر الموت دوما نجاة للعبد؛ لأنه يكون على استعداد له, فلا يأتيه بغتة؛ لأنه دائم الانتظار له, مستعد له, وهو كذلك لا يفرح بإقبال الدنيا, ولا بزوالها, فيكون صابرًا شاكرًا على الدوام, وهذا حال السعداء, حال المؤمنين الأتقياء.
فمن ذكر الموت قصر أمله, وانتظر أجله؛ لأنه ليس للموت نفس معلوم, ولا فرض معلوم, ولا زمن معلوم, ولهذا استعد له الأكياس, والأكياس هم أكمل المؤمنين خلقا, الذين تخلقوا بهذا الخلق الحميد, وهو الاستعداد للسفر الطويل الذي ما بعده سفر.
ولهذا اهتم الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ببيان ما يجعل الإنسان دائما على هيئة السفر والاستعداد للموت فذكر أهم هذه الأشياء, وهو: ذكر الموت في كل حال, وزيارة القبور.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سورة الرحمن آية (26) .