الحمد لله, الواحد الأحد, الكبير المتعال, المنفرد بالعز والجلال, المتفضل بالعطايا والإنعام, سبحانه جل على الشبيه والنظير والمثال, لا تدركه الأبصار, وهو يدرك الأبصار, وهو اللطيف الخبير, ولا إله إلا الله أعلى شعب الإيمان, وأفضل كلمة ينطق بها إنسان, نوّر لقائلها في الدنيا وبعد الممات.
يقول النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" [1]
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول: {ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [2]
وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله القائل:"من طلب الدنيا حلالا استعفافًا عن المسألة, وسعيًا على أهله, وتعطفًا على جاره, جاء يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر, ومن طلب الدنيا حلالا مفاخرًا مكاثرًا مرائيًا لقي الله وهو عليه غضبان" [3] اللهم صلى وسلم وبارك عليه وآله وأصحابه. وبعد
قال تعالى: {الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [4]
عباد الله: إن نعم الله تعالى على عباده لا تعد ولا تحصى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [5] وكيف يحيط المخلوق بفضل الخالق؟ كيف يدرك المملوك الموصوف بالفقر والجهل والضعف نعم وإنعام الغني الكبير العليم الخبير؟.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سورة محمد آية 38
(3) - أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده , (ما يروى عن أبي إدريس وغيره عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) , رقم (352) ج1 ص 353.ورواه الطبراني في مسند الشاميين , (مكحول عن أبي هريرة) , رقم (3465) ج4 ص 330.
(4) - سورة التوبة آية (35)
(5) - سورة إبراهيم آية (34)