وإن من نعم الله تعالى نعمة المال. المال نعمة أوجده الله بين العباد؛ ليقضوا بواسطته مصالح الدنيا وحاجياتهم, نعمة سخرها الله للعبد؛ لينتفع به انتفاعًا شرعيًّا كما أمر الله, والعلاقة بين الإنسان والمال كالعلاقة بين الإنسان والدنيا ,علاقة استحلال واستخلاف, وابتلاء, فالمال نعمة و فتنة. أي: اختبار, والملك فيه لله, كما أن كل شيء في الكون مملوك لله, وقد سخره الله للإنسان في الدنيا, فإذا انتهت مدة التسخير (الحياة الدنيا) جاء المال شاهدًا لك أو عليك.
فهو رفيق لك في الدنيا, ومسخر لأمرك ورغبتك, فإذا أحسنت خلافتك عليه, كان زادًا نافعًا, وإن أسأت فعلى نفسك.
فالمال مال الله وأنت مستخلف عليه كثر أو قل, ليس فيه فائدة أو ضر, إنما النفع والضر يأتي من تصرفك فيه مع قلته أو كثرته, فقد تنفق وأنت فقير نفقة صغيرة يكتب لك بها ما لا يكتب لمن ينفق ملايين؛ لأنه على قدر الحال يكون المآل والجزاء, والمال نعمة إذا أحسنت علاقتك به قال - صلى الله عليه وسلم:"نعم المال الصالح للرجل الصالح" [1]
نعمة إذا أنفق في سبيل الله, وعمل به الصالحات, وكان المرء به جوّادًا كريمًا معطاءً شاكرًا لله وللناس المال نعمة إذا كان مصدره طيب وحلال, فيكون محلا للبركة, والعطاء, والثواب قال الله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الثواب} [2]
والمال نقمة إذا كان مصدره خبيث وسحت وحرام, إذا غضب الله على عبد رزقه من حرام, وإذا اشتد غضبه عليه بورك له فيه.
(1) - ذكره الإمام أحمد في مسنده , (حديث عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم) , رقم (17798) ج 4 ص197,وأخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الزكاة, باب جمع المال من حله وما يتعلق بذلك, رقم (3210) ج 8 ص 6.
(2) - سورة آل عمران آية (14)