يوم القيامة أنك منعت الصحيح من مالك لنفسك, وتصدقت بالرديء لأجلي. وقرآن الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [1]
ولهذا قيل حقيقة الكرم التبرع بالمال والعطية قبل السؤال, وأجود الناس من جاد عن قلة, وصان وجه السائل عن المذلة, والنبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن لنا أن الصدقة طهرة للمال, وطهرة للنفس, وبركة, وفوق هذا وذاك أنك عندما تعطي فقيرًا لست محسنًا عليه, وإنما تعطيه حقه؛ لأن المال مال الله والخلق عيال الله, الأموال امتحان, والفقر والغنى ابتلاء, وإنك عندما تعطي الفقير قبل أن يقع المال في يده يقع في يد الله عز وجل.
قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الصدقة تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد السائل" [2]
ولهذا قالوا: لا ينبغي أن يطلب منه دعاءً ولا ثناءً.
وكانت أم سلمة إذا سُئلت بعطية قالت للرسول: احفظ ما يدعو به, وكانت ترده عليه وتقول: هذا بذاك حتى يتخلص لنا أجر صدقتنا.
وروي أنه كان لقيس بن عبادة ديونا عند أصحابه, وذات يوم مرض فلم يعودوه. فسأل عنهم , فقيل له: إنهم يستحيون من ديونهم. فأمر مناديا ينادي من كان عليه مال لقيس فهو منه في حل, وقال: لا بارك الله في مال يمنع الإخوان من الزيارة.
فهذه صورة سلفكم وأجدادكم وصحابة نبيكم , فهلا تسيروا على نهجهم تفوزوا مثلهم, وعلى الله قصد السبيل. قال - صلى الله عليه وسلم -"صدقة السر تطفئ غضب الرب" [3]
(1) - سورة آل عمران آية (92) .
(2) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب الزكاة , باب فضل الصدقة , رقم (4618) ج 3 ص 286 , تخريج أحاديث الإحياء ج1 ص 174 وقال: أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عباس وقال غريب من حديث عكرمة عنه ورواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف.
(3) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب الزكاة , باب صدقة السر , رقم (4636) ج 3 ص 293 , أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} , رقم (6909) ج 3 ص 632.